شرح
بعده بغاية مندوبة على الفرض ولا يأتي بغاية واجبة ، كما أنه قصد به
التوصل إلى الغاية المندوبة لا إلى الواجبة
الثالث : أن يكون المقام من صغريات كبرى جواز اجتماع الأمر
والنهي ، لأن الماتن ( قدس سره ) إنما نفى المانع من اجتماع الوجوب
والاستحباب في المسألة بحسبان أنها من تلك الكبرى التي ألف فيها
رسالة مستقلة وهي مطبوعة وبنى على جواز اجتماعهما ، حيث أن
الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) وإن عنونوها بعنوان اجتماع الأمر
والنهي إلا أن المصرح به في محله عدم خصوصية للوجوب والحرمة
في ذلك ، بل المبحوث عنه هنا هو جواز اجتماع كل حكمين متنافيين
في شئ واحد بعنوانين ، كالكراهة والوجوب ، أو الاستحباب والكراهة
وهكذا . وإنما عنونوها بذلك العنوان لشدة التضاد بين الحرمة والوجوب
وحيث إن للوضوء في المقام عنوانين فلا مانع من أن يحكم باستحبابه
بعنوان وبوجوبه بعنوان آخر .
هذا ولكنك قد عرفت سابقا أن المقدمة لا تتصف بالأمر الغيري
بوجه ، ثم على تقدير التنزل فالواجب إنما هو حصة خاصة وهي التي
تقع في سلسلة علة في المقدمة أعني المقدمة الموصلة ، ثم على تقدير
الالتزام بوجوب مطلق المقدمة لا يمكن المساعدة على إدراج المقام في
كبرى مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي .
وذلك لأنه يعتبر في تلك المسألة أن يكون العنوانان والجهتان من
العناوين التقييدية ، بأن يكون مركز اجتماعهما أمران وموجودان مستقلان
وكان التركب منهما تركبا انضماميا ، فقد قال بعضهم فيه بالجواز ،
واختار آخر الامتناع ، وأما إذا كانت الجهة أو العنوان تعليلية وواسطة
في الثبوت وكان المتعلق شيئا واحدا والتركب اتحاديا فهو خارج عن