تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
بعده بغاية مندوبة على الفرض ولا يأتي بغاية واجبة ، كما أنه قصد به التوصل إلى الغاية المندوبة لا إلى الواجبة الثالث : أن يكون المقام من صغريات كبرى جواز اجتماع الأمر والنهي ، لأن الماتن ( قدس سره ) إنما نفى المانع من اجتماع الوجوب والاستحباب في المسألة بحسبان أنها من تلك الكبرى التي ألف فيها رسالة مستقلة وهي مطبوعة وبنى على جواز اجتماعهما ، حيث أن الأصحاب ( قدس الله أسرارهم ) وإن عنونوها بعنوان اجتماع الأمر والنهي إلا أن المصرح به في محله عدم خصوصية للوجوب والحرمة في ذلك ، بل المبحوث عنه هنا هو جواز اجتماع كل حكمين متنافيين في شئ واحد بعنوانين ، كالكراهة والوجوب ، أو الاستحباب والكراهة وهكذا . وإنما عنونوها بذلك العنوان لشدة التضاد بين الحرمة والوجوب وحيث إن للوضوء في المقام عنوانين فلا مانع من أن يحكم باستحبابه بعنوان وبوجوبه بعنوان آخر . هذا ولكنك قد عرفت سابقا أن المقدمة لا تتصف بالأمر الغيري بوجه ، ثم على تقدير التنزل فالواجب إنما هو حصة خاصة وهي التي تقع في سلسلة علة في المقدمة أعني المقدمة الموصلة ، ثم على تقدير الالتزام بوجوب مطلق المقدمة لا يمكن المساعدة على إدراج المقام في كبرى مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي . وذلك لأنه يعتبر في تلك المسألة أن يكون العنوانان والجهتان من العناوين التقييدية ، بأن يكون مركز اجتماعهما أمران وموجودان مستقلان وكان التركب منهما تركبا انضماميا ، فقد قال بعضهم فيه بالجواز ، واختار آخر الامتناع ، وأما إذا كانت الجهة أو العنوان تعليلية وواسطة في الثبوت وكان المتعلق شيئا واحدا والتركب اتحاديا فهو خارج عن
كتاب الطهارة — صفحة 79 | السيد الخوئي