فهذا الوضوء متصف بالوجوب ( 1 ) وإن لم يكن الداعي
عليه الأمر الوجوبي فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بد أن
يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي ( 2 ) بأن يقول أتوضأ
الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن هذا ولكن
الأقوى ( 3 ) أن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب
معا ولا مانع من اجتماعهما .
( مسألة 34 ) إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزئ
من الغسل غير مضر واستعمال الأزيد مضرا يجب عليه
الوضوء كذلك .
شرح
الذات لا نراه منافيا لذات الاستحباب وملاكه إن كان منافيا لحده
ومرتبته فكيف كان لا اشكال في المسألة .
( 1 ) بناء على وجوب مقدمة الواجب مطلقا .
( 2 ) ولا يتمكن من أن بقصد الاستحباب الوصفي ، لعدم كون
الوضوء مستحبا حيث فرضنا أن مقدمة الواجب واجبة .
( 3 ) ما أفاده في هذه المسألة من أولها إلى آخرها يبتنى على أمور :
الأول : أن نقول بوجوب مقدمة الواجب ، إذ لو أنكرنا وجوبها
فالوضوء مستحب لا وجوب فيه حتى يأتي به بوصف كونه واجبا ،
ويجتمع مع الاستحباب أو لا يجتمع .
الثاني : أن نعمم وجوب المقدمة إلى مطلقها ولا نخصصها بالموصلة
أو بما قصد منه التوصل به إلى الواجب ، وإلا لم يكن الوضوء
واجبا في مفروض الكلام لعدم كونه موصلا إلى الواجب ، لأنه يأتي