تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
النسيان حاكم على أدلة الأحكام وموجب لارتفاعها عند النسيان ، فالوضوء حينئذ غير محرم في حق الناسي واقعا وليس رفعه رفعا ظاهريا كما فيما لا يعلمون ، وحيث إن المفروض أنه مكلف بالوضوء لقدرته على التوضؤ بأقل ما يجزي في غسله ، وهو كما إذا فرضنا مائين أحدهما مضر في حقه لشدة حرارته أو برودته ، والآخر غير مضر وقد توضأ مما يضره فهو مكلف بالوضوء ولا مانع في الفرد المأتي به لعدم حرمته واقعا فلا محالة تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها ويكون الاتيان به مجزءا في مقام الامتثال . وتوهم : أن حديث نفي الضرر يوجب تقييد الطبيعة المأمور بها بغير ذلك الفرد المضر ، مندفع : بأن شأن قاعدة نفي الضرر هو رفع الأحكام لا اثباتها ولو مقيدة ، ولا مورد للنفي في المقام حيث إن الفرد غير محكوم بحكم حتى ترفعه القاعدة ، لأن الحكم مترتب على الطبيعة دون الفرد . هذا كله في موارد النسيان . وأما إذا كان جاهلا بالضرر فلا يمكن الحكم بصحة الوضوء حينئذ لما ذكرناه غير مرة من أن الجهل بالحرمة والمبغوضية لا يرفع الحرمة ولا يجعل ما ليس بمقرب مقربا ، وبعبارة أخرى أن النهي في العبادة يوجب الفساد مطلقا كان عالما بالحرمة أم جاهلا بها ، نعم الجهل عذر في ارتكابه الحرام ، وأما لصحة فلا . لأنه مبغوض واقعي والمبغوض لا يكون مقربا . ومن جملة فروع المسألة : ما إذا كان أصل استعمال الماء مضرا في حقه ولو بأقل مما يجزي في الوضوء ، فقد حكم في المتن ببطلان الوضوء حينئذ في صورة العمل ، وقال إنه يمكن الحكم ببطلانه في صورة الجهل والنسيان أيضا نظرا إلى أنه غير مكلف بالوضوء واقعا وإنما هو مأمور بالتيمم فلو توضأ وقع وضوؤه باطلا لا محالة ، هذا وقد تقدمت هذه