تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
المسألة في شرائط الوضوء وحكم ( قدس سره ) هناك بصحة الوضوء في صورة الجهل والنسيان ، إلا أنه في المقام ذكر أنه يمكن الحكم ببطلانه في كلتا الصورتين ، والصحيح هو ما أفاده هناك . وذلك أما في صورة النسيان فلما مر من أن النسيان يرفع الحرمة الواقعية ، ومع إباحة الفرد وعدم حرمته لا مانع من أن تنطبق عليه الطبيعة المأمور بها . ودعوى أنه غير مأمور بالوضوء حينئذ بل مأمور بالتيمم فاسدة ، لأنه مأمور بالوضوء لتمكنه من استعمال الماء عقلا وهو ظاهر وشرعا ، لعدم حرمته عليه واقعا لأجل نسيانه . ودعوى أنه وإن لم يكن محرما عليه إلا أن مقتضى حديث نفي الضرر تقيد الأمر بالوضوء بغير ما كان موجبا للضرر ، فالوضوء المضر مما لا يتعلق به أمر غير مسموعة لأنه إنما يجري مع الامتنان ، وأي امتنان في الحكم بفساد الوضوء الذي أتى به الناسي بعد نسيانه . نعم يجري الحديث في صورة العمل بالضرر وإن قلنا بعدم حرمته ويوجب تقييد الأمر بالوضوء بغير صورة الضرر لأنه على وفق الامتنان لوضوح أن رفع الالزام والتكليف والحكم بأنك غير مكلف بالوضوء موافق مع الامتنان ومع شمول الحديث والحكم بعدم وجوب الوضوء لو أتى به يقع فاسدا إذ لا مسوغ في عمله ولا أمر له فهو فاسد . وأما في صورة الجهل فإن كان للضرر من القسم المحرم فلا اشكال في الحكم ببطلان الوضوء لأنه عمل محرم مبغوض واقعا ، والمبغوض لا يقع مقربا ومصداقا للواجب فيفسد . وقد عرفت أن الجهل عذر وغير رافع للحرمة والمبغوضية الواقعية ، وأما إذا لم يكن من القسم المحرم فإن قلنا بمقالة المشهور وحكمنا بحرمة مطلق الضرر فأيضا لا بد من الحكم بالفساد لأنه مبغوض واقعي ، والمحرم والمبغوض لا يكون
كتاب الطهارة — صفحة 83 | السيد الخوئي