تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا ( 1 ) وهي مرفوعة كالمرسلة من حيث السند ولا دلالة لها على المدعى أيضا ، لأنها لو دلت فإنما تدل على أن العجب محرم من حيث مقدمته ، أو من حيث إزالته كالذنب ، وأما بطلان العمل به فلا يستفاد منه بوجه على أنها لا تدل على حرمته أيضا ، وإلا لم يكن لجعله في مقابل الذنب وجها ، بل لا بد أن يقول إن هذا الذنب خير من ذلك الذنب . ومع الاغماض عن جميع ذلك أيضا لا دلالة لها على البطلان ، لأن وجه كون الذنب خيرا أن المكلف غالبا يدور أمره بين العجب بعمله ، كما إذا عمل طبلة حياته بأعمال حسنة ولم يصدر منه ذنب لأنه حينئذ يعجب بنفسه حيث يرى صدور المعاصي عن غيره وهو لم يعمل إلا خيرا ، وبين أن يذنب ذنبا ويعقبه الندم لأن مفروض كلامه ( عليه السلام ) هو المؤمن ، ومن الظاهر أن الذنب المتعقب بالندامة والتوبة خير من العبادة الموجبة للعجب ، لأن العجب يذهب بآثار العبادة بل قد يبلغ الانسان مرتبة يمقتها الرب الجليل لمنته على الله سبحانه وتحقيره ، وأما الذنب المتعقب بالندامة فهو يتبدل إلى الحسنة ، لأن التائب عن ذنب كمن لا ذنب له ، وقد عرفت أن الآية المباركة واردة في حق التائبين ، وأما أن العبادة مع العجب باطلة فهو ما لا يستفاد منها بوجه و ( منها ) : ما عن أبي عامر ، عن رجل ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7 .