شرح
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن
من العجب ولولا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا ( 1 ) وهي مرفوعة
كالمرسلة من حيث السند ولا دلالة لها على المدعى أيضا ، لأنها لو
دلت فإنما تدل على أن العجب محرم من حيث مقدمته ، أو من حيث
إزالته كالذنب ، وأما بطلان العمل به فلا يستفاد منه بوجه على أنها
لا تدل على حرمته أيضا ، وإلا لم يكن لجعله في مقابل الذنب وجها ،
بل لا بد أن يقول إن هذا الذنب خير من ذلك الذنب .
ومع الاغماض عن جميع ذلك أيضا لا دلالة لها على البطلان ، لأن
وجه كون الذنب خيرا أن المكلف غالبا يدور أمره بين العجب بعمله ،
كما إذا عمل طبلة حياته بأعمال حسنة ولم يصدر منه ذنب لأنه حينئذ
يعجب بنفسه حيث يرى صدور المعاصي عن غيره وهو لم يعمل إلا
خيرا ، وبين أن يذنب ذنبا ويعقبه الندم لأن مفروض كلامه ( عليه
السلام ) هو المؤمن ، ومن الظاهر أن الذنب المتعقب بالندامة والتوبة
خير من العبادة الموجبة للعجب ، لأن العجب يذهب بآثار العبادة بل
قد يبلغ الانسان مرتبة يمقتها الرب الجليل لمنته على الله سبحانه وتحقيره ،
وأما الذنب المتعقب بالندامة فهو يتبدل إلى الحسنة ، لأن التائب عن
ذنب كمن لا ذنب له ، وقد عرفت أن الآية المباركة واردة في حق
التائبين ، وأما أن العبادة مع العجب باطلة فهو ما لا يستفاد منها بوجه
و ( منها ) : ما عن أبي عامر ، عن رجل ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ،
الحديث 7 .