شرح
ولكن دلالتها قاصرة ، لأن إفساد العبادة بالعجب وكونه مبطلا لها
أن لوحظ بالإضافة إلى نفس ذلك العمل السوء الذي يحسبه حسنا ،
ففيه أن المفروض فساد العمل بنفسه ولا معنى لفساده بالعجب المقارن
له ، وإن لوحظ بالإضافة إلى الأعمال المتقدمة فقد عرفت أن مجرد
العجب المتأخر لا يوجب انقلاب الأعمال المتقدمة عما وقعت عليه من
الصحة والتمام ، كما أن العجب في ايمانه لا معنى لكونه مبطلا للايمان ،
حيث إن الايمان غير قابل للانصاف بالصحة والفساد ، فلا بد من
توجيه الرواية بأن للعجب درجات ، والدرجة الكاملة منه وهي التي
توجب حسبان العمل السوء حسنا أو ما يقتضي الامتنان على الله تعالى
مع أنه له سبحانه المنة عليه ، كما ورد في الآية المباركة ( قل لا تمنوا
علي اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان ) ( 1 ) يوجب فساد
الأعمال المتقدمة والالتزام بذلك مما لا يضرنا فيما نحن بصدده ، لأنه
أخص من المدعى وهو بطلان العمل بمطلق العجب .
على أن الافساد يمكن أن يكون بمعنى اذهاب الثواب ، لا بمعنى
جعل العمل باطلا يجب إعادته أو قضاؤه .
و ( منها ) ما عن ميمون بن علي ، عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اعجاب المرء بنفسه
دليل على ضعف عقله ( 2 ) وهي مضافا إلى ضعف سندها أجنبية عن
بطلان العبادة بالعجب ، وإنما تدل على أن المعجب قليل العقل .
و ( منها ) : ما عن علي بن أسباط ، عن رجل يرفعه ، عن
هامش
( 1 ) الحجرات : 49 الآية 17
( 2 ) الوسائل ج 1 ، ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ،
الحديث 6 .