شرح
من أن الثواب والأجر تفضل منه سبحانه وليس باستحقاق منهم للثواب ،
كيف وقال سبحانه ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من
أحد أبدا ، لأنه إذا أعجبته عبادته فحاسبه الله سبحانه على أعماله لم
يخلص أحد من حسابه جلت عظمته وهلك .
فإن الاعجاب قد يبلغ بالانسان إلى تلك المرتبة فيمن بعمله على الله
ويحاسبه الله سبحانه على ما عمل وتصبح نتيجته الخسران والهلاكة .
و ( منها ) : ما عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) قال : ثلاث قاصمات الظهر رجل استكثر عمله ونسي ذنوبه ،
وأعجب برأيه ( 1 ) ، وهي على تقدير تمامية سندها أجنبية عما نحن بصدده
رأسا ، لأن الكلام في اعجاب المرء بعمله ، وأما الاعجاب برأيه
وعقله وحسبان أنه أعقل الناس فهو أمر آخر لا كلام لنا فيه ، ولا
إشكال في أنه من المهلكات لأنه إذا رأى نفسه أعقل الناس وترك
مشاورتهم واستقل في أعماله برأيه فلا محالة يقع في المهلكة والخسران .
ثم على تقدير إرادة العمل من الرأي لا دلالة لها على بطلان العبادة
بالعجب ، لأنها إنما دلت على أن العجب قاصم للظهر لما يترتب عليه
من المفاسد والمخاطر من تحقير عمل غيره والغرور والكبر ، بل وتحقير
الله سبحانه بالمن بعبادته وأما إنه يوجب بطلان العمل المقارن به أيضا
فلا يستفاد منها بوجه .
و ( منها ) : ما عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ،
الحديث 6 .