شرح
محمد بن عيسى ، عن يونس ، وقد تكلم بعضهم فيما رواها محمد هذا عن
يونس وهو توهم فاسد ، وقد ذكرنا في محله أن الرجل في نفسه مما
لا كلام عليه ، كما أن روايته عن يونس كذلك فليراجع .
وأما دلالتها فهي أيضا قاصرة حيث لم يقل ( عليه السلام ) أن
عمله الأول أي القبيح الذي يستكشف بقرينة المقابلة أحسن من عبادته
التي فيها عجب ، بل قال إن حالته في ذلك العمل أعني الخوف الذي
هو عبادة أخرى عند الندم والتوبة لأن حقيقتها الخوف والندم أحسن
من حالته الثانية وهي العجب ، وهو مما لا كلام فيه ، وإنما البحث في
بطلان العبادة بالعجب وهو لا يكاد يستفاد من الحديث .
و ( منها ) : ما عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله صلى الله وآله في
حديث قال موسى بن عمران ( عليه السلام ) لإبليس ، أخبرني بالذنب
الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه قال : إذا أعجبته نفسه ،
واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه ، وقال : قال الله عز وجل لداود :
يا داود : بشر المذنبين وأنذر الصديقين ، قال كيف أبشر المذنبين وأنذر
الصديقين ، قال : يا داود بشر المذنبين إني أقبل التوبة ، وأعفو عن
الذنب ، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه
للحساب إلا هلك ( 1 )
وهي ضعيفة السند بالارسال ، وعادمة الدلالة على بطلان العمل
بالاعجاب ، لأن البشارة إنما هي لقبول التوبة بعد الذنب ، لا للذنب
في مقابل العبادة التي فيها عجب ، والرواية إنما تدل على ما قدمناه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 3 .