شرح
في بعض الليالي ينامون ويهجعون ولا يشغلونها بالعبادة والصلاة ،
والرواية مؤكدة للتفسير الثاني كما عرفت .
إلا أنها كسابقتها في عدم الدلالة على بطلان العبادة بالعجب ،
وغاية ما هناك دلالتها على أن العجب من المهلكات والأوصاف القبيحة
وقد ينتهي به الأمر إلى أنه يرى نفسه أول العابدين ، وبه يناله
الحرمان عما يصله لولاه وهذا مما لا كلام فيه لما مر من أن منشأ
العجب الجهل ، وهو قد يبلغ بالانسان مرتبة يمن بعمله على الله سبحانه
حيث لا يرى استحقاقه في العبادة إلا بمقدار الاتيان بالفرائض ،
ويعتقد أن المستحبات التي يأتي بها كلها زائدة عن حد استحقاقه تعالى
فيمن بها عليه ، بل قد يفضل نفسه عليه أكثر العباد والمقربين وقد
حكى عن بعضهم أنه كان يفضل نفسه على العباس ( سلام الله عليه )
لجهله ، وحسبان أنه قد أشغل سنه بالعبادة والبحث وأتعب نفسه خمسين
سنة أو أقل أو أكثر في سبيل رضا الله سبحانه ، وهو سلام الله عليه
إنما اشتغل بالحرب ساعتين أو أكثر فيفضل نفسه عليه ( عليه السلام ) ،
وبذلك قد يناله الحرمان عن شفاعة الأئمة الأطهار فيتباعد عن الله سبحانه
إلا أن العجب يوجب بطلان العبادة فهو مما لا يستفاد من الرواية
بوجه .
و ( منها ) : ما عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرجل
يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه
العجب به فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في
حال عجبه ( 1 ) وربما يتوهم أن في سند الرواية إشكالا ، لأن فيه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، أبواب مقدمة العبادات 23 ، الحديث 2