تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
في بعض الليالي ينامون ويهجعون ولا يشغلونها بالعبادة والصلاة ، والرواية مؤكدة للتفسير الثاني كما عرفت . إلا أنها كسابقتها في عدم الدلالة على بطلان العبادة بالعجب ، وغاية ما هناك دلالتها على أن العجب من المهلكات والأوصاف القبيحة وقد ينتهي به الأمر إلى أنه يرى نفسه أول العابدين ، وبه يناله الحرمان عما يصله لولاه وهذا مما لا كلام فيه لما مر من أن منشأ العجب الجهل ، وهو قد يبلغ بالانسان مرتبة يمن بعمله على الله سبحانه حيث لا يرى استحقاقه في العبادة إلا بمقدار الاتيان بالفرائض ، ويعتقد أن المستحبات التي يأتي بها كلها زائدة عن حد استحقاقه تعالى فيمن بها عليه ، بل قد يفضل نفسه عليه أكثر العباد والمقربين وقد حكى عن بعضهم أنه كان يفضل نفسه على العباس ( سلام الله عليه ) لجهله ، وحسبان أنه قد أشغل سنه بالعبادة والبحث وأتعب نفسه خمسين سنة أو أقل أو أكثر في سبيل رضا الله سبحانه ، وهو سلام الله عليه إنما اشتغل بالحرب ساعتين أو أكثر فيفضل نفسه عليه ( عليه السلام ) ، وبذلك قد يناله الحرمان عن شفاعة الأئمة الأطهار فيتباعد عن الله سبحانه إلا أن العجب يوجب بطلان العبادة فهو مما لا يستفاد من الرواية بوجه . و ( منها ) : ما عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه ( 1 ) وربما يتوهم أن في سند الرواية إشكالا ، لأن فيه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، أبواب مقدمة العبادات 23 ، الحديث 2
كتاب الطهارة — صفحة 38 | السيد الخوئي