شرح
فيفرح بارتكابهم للمحرم المبعد عنه سبحانه ، ولا معنى لعدم المبالاة
إلا في العمل الصحيح إلا أنه لا يعتنى به ، ولا يتوحش لطرو العجب
المزيل لثوابه ، والمانع عن حصول التقرب به وإن كان صحيحا في
مقام الامتثال .
و ( منها ) : ما عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قال الله تعالى إن من
عبادي المؤمنين لم يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده ،
فيجتهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي ، فأضربه بالنعاس الليلة
والليلتين نظرا مني له وإبقاءا عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت
زارئ لنفسه عليها ، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله
للعجب من ذلك ، فيصيره للعجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك
ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاء عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق
العابدين ، وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك ، وهو
يظن أنه يتقرب إلي ، الحديث ( 1 ) .
وهي أيضا مما لا بأس بسندها ، وقد وردت مؤكدة لأحد التفسيرين
الواردين في قوله تعالى ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) ( 2 )
حيث فسر تارة بكل جزء من أجزاء الليلة الواحدة والمعنى أنه قليل
من كل ليلة من الليالي ما يهجعون ويستريحون ، لأنهم يشتغلون في
أكثر ساعات الليلة بالعبادة وصلاة الليل ولا ينامون إلا قليلا ،
وأخرى بكل فرد من أفراد الليل بمعنى أنهم في بعض أفراد الليل أي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، أبواب مقدمة العبادات 23 ، الحديث 1
( 2 ) الذاريات : 51 17 .