تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وكذا المقارن ( 1 ) وإن كان الأحوط فيه الإعادة
شرح
وهذا بخلاف العبادة التي توجب العجب ، لأنه يذهب بثواب العبادة فلا يبقى فيها حسنة كما يبقى في التوبة بعد السيئة ، ولا يستلزم كون السيئة المتعقبة بالندم خيرا من العبادة المتعقبة بالعجب ، بطلان تلك العبادة بوجه ، فالمتحصل أن العجب المتأخر لا يقلب العبادة الواقعة مطابقة للأمر عما وقعت عليه من الصحة . وهذا بناءا على ما سلكناه في محله - من أن الأجر والثواب ليسا من جهة استحقاق المكلف أو الأجرة ، وإنما هما من باب التفضل . لأن الامتثال والطاعة التي أتى بها المكلف من وظائف العبودية والآتيان بوظيفة العبودية لا يوجب الثواب لأنه عبد عمل بوظيفته ( فالثواب تفضل منه سبحانه ، وقد قال عز من قائل ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) ( 1 ) أمر ظاهر لأن التفضل بالثواب إنما هو فيما إذا لم يتعقب العمل بالعجب الذي هو من الملكات القبيحة والأخلاق السيئة وإن لم يكن محرما تكليفا . ( 1 ) هذه هي الجهة الخامسة من الكلام في العجب ، وأن العبادة هل تبطل بالعجب المقارن ؟ وحاصل الكلام فيها أنه كالعجب المتأخر غير موجب لبطلان العبادة ، وإن نقل المحقق الهمداني عن السيد المعاصر ( قدس سره ) بطلانها بكل من العجب المقارن والمتأخر ، إلا أن المشهور عدم البطلان مطلقا وهو الصحيح ، وذلك لعدم دلالة الدليل على البطلان بالعجب .
هامش
( 1 ) النور : 24 : 21