تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وإنما الكلام في دلالة الدليل عليه في مقام الاثبات ، والصحيح أنه لا دليل على اشتراط العبادة بعدم العجب المتأخر ، لأن أكثر الأخبار الواردة في المقام كما تأتي في الجهة الخامسة ( انشاء الله تعالى ) ضعيفة سندا ، على أنها قاصرة الدلالة على بطلان العبادة بالعجب ، فلا يمكن الاعتماد عليها في الأحكام الشرعية . على أنا لو فرضناها صحيحة من حيث الدلالة والسند أيضا لم نكن نلتزم ببطلان العبادة بالعجب المتأخر ، وذلك للقطع بعدم كونه مبطلا لها فلا مناص من تأويل تلك الأخبار وحملها على نفي الثواب ، وذلك لأن العجب ليس بأعظم من الكفر المتأخر ، فلو أن المكلف كفر ثم أسلم لم تجب عليه إعادة أعماله السابقة فضلا عن قضائها . لأنه لا يوجب بطلان الأعمال المتقدمة فكيف بالعجب المتأخر ، ولا نحتمل أن يجب على من عمره سبعون سنة - مثلا - وقد أتاه العجب في ذلك السن قضاء جميع أعماله السابقة شرعا ، فلا بد من تأويل ما دل على بطلانها بالعجب لو فرضنا دلالة الأخبار الآتية عليه وتماميتها سندا ودلالة . وأما ما ورد من أن سيئة تسؤك خير عند الله من حسنة تعجبك ( 1 ) فمعناه أن السيئة بعد الندم عليها الذي هو المراد من قوله تسؤك تتبدل بالحسنة ، لأن التائب من ذنب كمن لا ذنب له ، والتوبة عبادة موجبة للتقرب من الله تعالى ، وأظن أن قوله تعالى ( أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ( 2 ) إنما فسرت بالتوبة بعد المعصية لأنها عبادة ونتيجتها حسنة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، أبواب مقدمة العبادات 23 ، الحديث 32 . وبمضمونها روايات أخرى في نفس الباب . ( 2 ) سورة الفرقان : 25 : 70
كتاب الطهارة — صفحة 34 | السيد الخوئي