شرح
ثم إن تفصيل الكلام في هذه المسألة أن مقتضى قاعدة الفراغ هو
الحكم بصحة الصلاة مطلقا ، سواء علم تاريخ الصلاة وجهل تاريخ
الحدث والطهارة أم انعكس ، وعلم تاريخهما دون تاريخ الصلاة أم جهل
تاريخ كل من الطهارة والحدث والصلاة إلا أنها تختص بما إذا احتمل
من نفسه إحراز شرط الصلاة قبل الدخول فيها ، دون ما إذا علم أنه
كان غافلا عن طهارته التي هي شرط الصلاة وقد صلاها مع التردد
في طهارته ، وذلك لما أشرنا إليه غير مرة من أنه يعتبر في جريان
القاعدة أن يكون المكلف أذكر حال العمل ، وأن لا تكون صورة
العمل محفوظة عنده حين شكه ، فإذا احتمل من نفسه إحراز الطهارة
قبل الصلاة فقد عرفت أنها مورد لقاعدة الفراغ في جميع الصور الثلاث .
وأما إذا علم بغفلته عن الشرط وكانت صورة العمل محفوظة عنده
فلا تجري القاعدة حينئذ وتصل النوبة إلى الاستحباب ، وله صور
ثلاث كما مر .
الصورة الأولى
أن يعلم تاريخ الصلاة دون تاريخ حدثه وانقضاء طهارته . مقتضى
استصحاب بقاء طهارته إلى زمان الفراغ عن الصلاة الحكم بوقوع
الصلاة مع الطهارة فتصح ، ولا يعارضه استصحاب عدم وقوع الصلاة
إلى زمان انقضاء الطهارة على مسلك الماتن وصاحب الكفاية ( قدس سرهما )
لأن تاريخ الصلاة معلوم فلا شك في وقوعها بحسب الأزمنة التفصيلية
فلا يجري الاستصحاب فيها بحسب عمود الزمان للعلم بتاريخها ، وأما
اجراء الاستصحاب فيها بالإضافة إلى الحادث الآخر هو انقضاء الطهارة