شرح
الزمان لهما مع أن جريان الاستصحاب في بقاء الطهارة مورد للنص
الصحيح وهو صحيحة زرارة . ( 1 )
فمن ذلك وغيره مما ذكرناه في بحث الأصول نستكشف أن المعتبر
في الأفعال المقيدة بقيود ليس إلا وجود هذا في زمان يكون الآخر فيه
موجود ا من دون أن يعتبر فيها شئ آخر ولو عنوان الظرفية ، وعليه
فلو استصحبنا الزمان كالنهار وأحرزنا الصوم أو الصلاة بالوجدان
فنضم الوجدان إلى الأصل وبه نحرز المأمور به وهو وجود المقيد
ووجود قيده ونقطع بتحققه وتسليمه إلى المولى لا محالة ، وكذلك الحال
في مثل الصلاة والطهارة فإذا أثبتنا وجود الطهارة بالاستصحاب وعلمنا
بوجود الصلاة بالوجدان فقد تحقق وجود كل منهما في زمان كان
الآخر فيه موجودا . والمفروض أنه هو المأمور به فبضم الوجدان إلى
الأصل أحرزنا تحقق المأمور به وتسليمه إلى المولى في مقام الامتثال .
ولا يعارض استصحاب الطهارة حينئذ استصحاب عدم تحقق المركب
من الجزئين ، بأن نقول كنا على يقين من عدم المركب من الجزئين
خارجا والأصل عدمه ، وذلك لأنه لا وجود للمركب غير وجود
أجزائه والمفروض أن أحد جزئيه محرز بالوجدان والآخر محرز بحكم
الشارع فلا شك لنا في تحقق المركب .
ودعوى أن المتيقن حينئذ إنما هو وجود أصل الصلاة ، وأما
وجودها في زمان الطهارة فهو مشكوك فيه والأصل عدم تحقق الصلاة
في زمان قيدها . يدفعها أنه لا أثر لوجود الصلاة في زمان الطهارة
لما عرفت من عدم اعتبار الظرفية ولا غيرها من العناوين في الأفعال
المقيدة بقيود ، بل المعتبر ليس إلا وجود هذا ووجود ذاك ، والمفروض
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 3 ، باب 44 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .