تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
ولا تعارضها البراءة في ناحية الحكم غير الإلزامي لعدم جريانها في الأحكام غير الالزامية على ما أسلفناه في بحث حديث الرفع ، وقلنا أنها لا تجري في الأحكام غير الالزامية وذلك لأن اجرائها لأجل رفع إيجاب الاحتياط غير ممكن لعدم كونه موردا للحديث ، للقطع بارتفاعه بعدم وجوبه في الأحكام غير الالزامية ولا شك في وجوبه لتجري فيه البراءة ، كما أن اجرائها لأجل استحباب الاحتياط كذلك للقطع بوضعه ، إذ لا شك في حسن الاحتياط حتى يدفع بأصالة البراءة ، فالبرائة الشرعية في طرف الحكم الإلزامي غير معارضة بجريانها في طرف الحكم غير الإلزامي . وأما البراءة العقلية فالأمر فيها أوضح ، لأنها تجري في ناحية الحكم الإلزامي بحيث يحتمل في تركه ، أو في فعله العقاب وحيث إنه بلا بيان فيحكم بعدم العقاب فيه ، ولا يكون العلم الاجمالي بجامع الالزام وغير الالزام بيانا لما قدمناه في محله ، من أن العلم الاجمالي إنما يتعلق بالجامع بين الأطراف ولا يتعلق بشئ من خصوصيات الأطراف ، وإنما هي مجهولة ، والجامع بين الالزام وغير الالزام مما لا عقاب فيه ، ولا تعارض بجريانها في طرف الحكم غير الإلزامي لأنه لا يحتمل عقاب من ناحية حتى يدفع بالبراءة ، فبالنتيجة أن البراءة شرعية كانت أو عقلية تجري في رفع الحكم المحتمل الإلزامي من غير معارض . ومعه لا يترتب على العلم الاجمالي أثر لما بيناه في محله من أن العلم الاجمالي إنما ينجز متعلقه فيما إذا جرت الأصول في أطرافه وتساقطت بالمعارضة ، وإلا فالعلم الاجمالي إنما يتعلق بالجامع بين الأطراف كالجامع بين الالزام وغير الالزام ولا يتعلق بشئ من خصوصيات الأطراف ومعه لا يترتب عليه منجز إلا بتساقط الأصول في أطرافه ، وقد عرفت