شرح
الكلام فيه .
وأما إذا تعلق العلم الاجمالي بجامع الحكم الإلزامي وغير الإلزامي في
مرحلة الجعل والتشريع ، كما إذا علمنا بوجوب أحد الفعلين ، أو باستحباب
الآخر أو بحرمة أحدهما ، أو بكراهة الآخر ، أو إباحته أو استحبابه ،
والجامع هو الحكم الإلزامي وغير الإلزامي ، فهل حاله حال العلم الاجمالي ،
المتعلق بالحكم الإلزامي وغير الإلزامي في مقام الامتثال فلا تجري
الأصول في أطرافه كالبرائة ، كما لا تجري قاعدة الفراغ في أطراف
العلم الاجمالي المتعلق بالحكم في مرحلة الامتثال ، أو أنه لا مانع من جريان
البراءة في أطرافه ؟
قد يقال بالأول : وأن العلم الاجمالي المتعلق بالحكم الإلزامي وغيره
في مرحلة الجعل والتشريع حاله حال العلم الاجمالي المتعلق بهما في مرحلة
الامتثال وأنه منجز ومانع عن جريان البراءة الشرعية في أطرافه ، كما
أن البراءة العقلية لا تجري في أطرافه لأن العلم الاجمالي بيان مصحح
للعقاب هذا .
ولكنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، ولا يمكن قياس أحد العلمين
الاجماليين بالآخر و ( سره ) أنه لا معنى لوضع الحكم الواقعي في مرحلة
الظاهر وحال الجهل والشك فيه إلا جعل وجوب الاحتياط وإيجاب
التحفظ على الواقع ، كما أنه لا معنى لرفع الحكم الواقعي في تلك
المرحلة إلا رفع إيجاب الاحتياط والتحفظ على الواقع ، وعليه فالبرائة
تجري في ناحية الحكم الإلزامي وتوجب الترخيص في العمل يرفع
إيجاب الاحتياط والتحفظ حينئذ ، بلا فرق في ذلك بين الشبهات
الحكمية والموضوعية على خلاف - في الشبهات الحكمية التحريمية فقط ،
دون الوجوبية والموضوعية مطلقا بيننا وبين المحدثين .