شرح
إنما تجري لرفع وجوب إعادة العمل وتداركه ، ومع فرض أن العمل
غير قابل للتدارك والإعادة سواء صح أم بطل ، وإن كانت النافلة
بنفسها مستحبة في كل وقت لا معنى لجريان القاعدة في مثله فلا تجري
فيهما القاعدة في نفسها ، لا أنها تجري وتتعارض كما لا يستحب إعادتهما .
وأما إذا كانتا غير مبتدئتين كما في نافلة الليل أو الصبح ونحوهما تجري
القاعدة في كل من الصلاتين وتتساقط بالمعارضة ، لأن جريانها في
كلتيهما يستلزم المخالفة القطعية وإن لم تكن محرمة وهو قبيح لأن مآله
إلى التعبد ، على خلاف المعلوم بالوجدان لغرض العلم ببطلان إحديهما
ومعه كيف يتعبد بصحة كل منهما ، فلا محالة تتعارض القاعدة في كل
منهما بجريانها في الأخرى فلا بد من إعادتهما على وجه الاستحباب ، نعم
لو تم ما سلكناه من جريان الاستصحاب أعني استصحاب بقاء الطهارة
إلى زمان الفراغ عن الصلاة الأولى يحكم بصحة النافلة الأولى ويستحب
إعادة خصوص الثانية .
ومنه يظهر الحال فيما إذا كانت إحديهما فريضة والأخرى نافلة غير
مبتدئة لأن القاعدة تتعارض فيهما لأن جريانها فيهما معا يستلزم التعبد ،
بخلاف المعلوم بالوجدان فلا بد من إعادتهما معا وأما إذا كانت إحديهما
نافلة غير مبتدئة ، أو فريضة ، والأخرى مبتدئة فالقاعدة تجري في
غير المبتدئة أو الفريضة لعدم معارضتها بجريانها في النافلة المبتدئة فلا
إعادة لشئ من الصلاتين حينئذ .
فتلخص من جميع ما ذكرناه ، أن العلم الاجمالي إذا تعلق ببطلان
إحدى الصلاتين النافلتين ، أو الفريضة والنافلة غير المبتدئة والجامع
العمل الإلزامي وغير الإلزامي في مقام الامتثال لا تجري الأصول في
أطرافه بالمعارضة - أعني قاعدة الفراغ - وجريان الاستصحاب قد مر