بقصد ما في الذمة ( 1 ) جهرا إذا كانتا جهريتين واخفاتا إذا
كانتا اخفاتيتين ومخيرا بين الجهر والاخفات ( 2 ) إذا كانتا
مختلفتين والأحوط في هذه الصورة إعادة كليهما
شرح
( 1 ) كما إذا توضأ وأتى بصلاة الظهر ثم توضأ وأتى بصلاة العصر
لأنه إذا أتى بصلاة رباعية واحدة اخفاتا فقد علم بحصول الواجب لأنه
إنما علم ببطلان إحدى الصلاتين لا كلتاهما ، هذا بناءا على مسلك
المشهور . وأما على ما ذكرناه من جريان الاستصحاب في الصلاة الأولى
فالأمر ظاهر لأنه إنما يأتي بالصلاة الثانية فحسب .
( 2 ) كما إذا توضأ وأتى بصلاة العصر ثم توضأ وأتى بصلاة العشاء
فعلى ما بيناه لا بد من إعادة خصوص الثانية جهرا إن كانت جهرية كما
في المثال ، واخفاتية إذا كانت اخفاتية . وأما على مسلك المشهور فقد
ذكروا بأن المكلف متخير بين أن يأتي بصلاة واحدة جهرية أو اخفاتية .
والكلام في هذا التخيير وأنه لماذا لم يجب عليه الاحتياط بتكرار
الصلاة جهرا تارة ، واخفاتا أخرى عملا بمقتضى العلم الاجمالي بوجوب
أحدهما ولم يجب مراعاتهما مع أنهما من أحد الأمور المعتبرة في الصلاة .
فنقول أن مقتضى قانون العلم الاجمالي وجوب تكرار الصلاة جهرا
مرة ، واخفاتا أخرى تحصيلا للعلم بوجود شرط الصلاة ، إلا أن
الأصحاب ( قدهم ) اختلفوا في ذلك فذهب جماعة منهم إلى ذلك
ولكن المشهور منهم ذهبوا إلى عدم وجوب تكرار الصلاة ، بل المكلف
يأتي بها مرة واحدة مخيرا بين الاجهار والاخفات مستندين في ذلك
إلى الأخبار الواردة فيمن فاتته فريضة لا يدري أيتها ، وهي روايات ثلاث :
ثنتان منها رواهما الشيخ ( قدس سره ) بسندين عن علي بن أسباط