تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
الأولى غير معارض فلا بد من الحكم بإعادة كلتا الصلاتين . هكذا قيل وهو وإن كان وجيها بظاهره إلا أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، وتوضيح الجواب عن ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ينبغي أن يؤخر ذكرها إلى فروع العلم الاجمالي ، غير أنا ننبه عليها في المقام دفعا للمناقشة ولأجل أنها قد تنفع في غير واحد من المقامات والمسائل . وهي أن المانع عن شمول الدليل لمورد قد يكون من الأمور الداخلية والقرائن المتصلة ، وقد يكون من الأمور الخارجية والقرائن المنفصلة ، والأول يمنع عن أصل انعقاد الظهور للدليل في شموله لمورده من الابتداء ، وهذا نظير تخصيص العموم بالمخصص المتصل المجمل ، كما إذا خصص العام متصلا بزيد وتردد زيد الخارج بين ابن بكر ، وابن عمرو ، فإن العام ألا ينعقد له ظهور حينئذ في الشمول لشئ من المحتملين من الابتداء . والثاني إنما يمنع عن حجية الظهور بعد انعقاده في الدليل ولا يمنع عن أصل انعقاد الظهور فإذا تبينت ذلك فنقول : إن عدم جريان الأصول في المقام ليس بملاك واحد بل بملاكين ، وذلك لأن عدم جريان الاستصحاب في الحدث والطهارة إلى زمان الفراغ عن الصلاة الثانية إنما هو من جهة القرينة المانعة المتصلة ، وهي استحالة التعبد بالمتناقضين حيث إن هناك شكا واحدا وهو مسبوق بيقينين متنافيين ، واجراء الاستصحاب فيهما يستلزم التعبد بالمتناقضين واستحالة ذلك من القرائن المتصلة بالكلام ، لأنها من الأمور البديهية التي يعرفها كل عاقل لأنه إذا التفت يرى عدم امكان التعبد بأمرين يستحيل اجتماعها فعدم شمول أدلة الاستصحاب لهذين الاستصحابين إنما هو من جهة المانع الداخلي ، وغير مستند إلى العلم الاجمالي بوجه لأنه سواء كان أم لم يكن لا يتردد العاقل في استحالة التعبد بالمتناقضين ،
كتاب الطهارة — صفحة 122 | السيد الخوئي