شرح
الأولى غير معارض فلا بد من الحكم بإعادة كلتا الصلاتين .
هكذا قيل وهو وإن كان وجيها بظاهره إلا أنه مما لا يمكن المساعدة
عليه ، وتوضيح الجواب عن ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ينبغي أن
يؤخر ذكرها إلى فروع العلم الاجمالي ، غير أنا ننبه عليها في المقام دفعا
للمناقشة ولأجل أنها قد تنفع في غير واحد من المقامات والمسائل .
وهي أن المانع عن شمول الدليل لمورد قد يكون من الأمور الداخلية
والقرائن المتصلة ، وقد يكون من الأمور الخارجية والقرائن المنفصلة ،
والأول يمنع عن أصل انعقاد الظهور للدليل في شموله لمورده من
الابتداء ، وهذا نظير تخصيص العموم بالمخصص المتصل المجمل ، كما
إذا خصص العام متصلا بزيد وتردد زيد الخارج بين ابن بكر ،
وابن عمرو ، فإن العام ألا ينعقد له ظهور حينئذ في الشمول لشئ من
المحتملين من الابتداء . والثاني إنما يمنع عن حجية الظهور بعد انعقاده
في الدليل ولا يمنع عن أصل انعقاد الظهور فإذا تبينت ذلك فنقول :
إن عدم جريان الأصول في المقام ليس بملاك واحد بل بملاكين ،
وذلك لأن عدم جريان الاستصحاب في الحدث والطهارة إلى زمان
الفراغ عن الصلاة الثانية إنما هو من جهة القرينة المانعة المتصلة ، وهي
استحالة التعبد بالمتناقضين حيث إن هناك شكا واحدا وهو مسبوق
بيقينين متنافيين ، واجراء الاستصحاب فيهما يستلزم التعبد بالمتناقضين
واستحالة ذلك من القرائن المتصلة بالكلام ، لأنها من الأمور البديهية
التي يعرفها كل عاقل لأنه إذا التفت يرى عدم امكان التعبد بأمرين
يستحيل اجتماعها فعدم شمول أدلة الاستصحاب لهذين الاستصحابين إنما
هو من جهة المانع الداخلي ، وغير مستند إلى العلم الاجمالي بوجه لأنه
سواء كان أم لم يكن لا يتردد العاقل في استحالة التعبد بالمتناقضين ،