وإلا ( 1 ) يكفي صلاة واحدة
شرح
وعدم جريان الاستصحاب في الصلاة الأولى لوجه لا ندري به ، فلنا
أن نرجع إلى البراءة في إحدى الصلاتين ، وذلك فيما إذا خرج وقت
إحدى الصلاتين دون الأخرى ، كما إذا توضأ فأتى بصلاة العصر ثم
توضأ وأتى بصلاة المغرب وقبل انقضاء وقت صلاة المغرب علم اجمالا
بحدوث بعد أحد الوضوئين .
فلا مانع في مثله من الرجوع إلى البراءة عن وجوب قضاء العصر
لأنه بأمر جديد ونشك في توجه التكليف بقضائها فندفعه بالبراءة ،
وبها ينحل العلم الاجمالي لما ذكرناه في محله من أن للعلم الاجمالي إنما ينجز
متعلقه فيما إذا كانت الأصول الجارية في أطرافه نافية بأجمعها . وأما
إذا كان بعضها مثبتا للتكليف في أحد الطرفين وكان الجاري في الآخر
نافيا فالعلم الاجمالي ينحل لا محالة ، والأمر في المقام كذلك لأن الجاري
في طرف الصلاة التي لم يخرج وقتها هو أصالة الاشتغال للعمل باشتغال
الذمة بها ، ويشك في سقوطها وهذا بخلاف الجاري في ناحية الصلاة
الخارج وقتها لأنه هو البراءة حيث أن القضاء أمر جديد .
نعم لو توضأ وأتى بصلاة قضائية ثم توضأ وأتى بصلاة أدائية
وبعده علم بحدوث الحدث بعد أحدهما لا بد من إعادة كلتا الصلاتين ،
لعدم خروج الوقت في شئ منهما والمفروض تعارض قاعدة الفراغ في
الطرفين وعدم جريان الاستصحاب في الصلاة الأولى ، هذا كله فيما
إذا كان الصلاتان مختلفتين من حيث العدد .
( 1 ) أي وإن لم تكن الصلاتان مختلفتين في العدد ، بأن كانتا
متحدتين بحسبه كما إذا توضأ وأتى بصلاة الظهر ثم توضأ وأتى بصلاة
العصر أو العشاء .