شرح
وقد عرف أن المانع إذا كان من قبيل القرائن المتصلة فهو يمنع عن
أصل انعقاد ظهور الدليل في شموله لمورده .
وأما عدم جريانه في استصحابي بقاء الطهارة إلى زمان الفراغ عن
الصلاة الأولى والثانية فهو من جهة القرينة الخارجية ، وهي العلم الاجمالي
بانتقاض أحد اليقينين إلا أن ما يفيد العلم الاجمالي عن جريان الأصول
في أطرافه ليست من الأمور البديهية وإنما هي أمر نظري . ومن هنا
جوز جماعة جريان الأصول في كلا طرفي العلم الاجمالي ، بل تكرر في
كلمات ( صاحب الكفاية ) أن مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الاجمالي
ودعوى احتمال مناقضته أي الحكم الظاهري حينئذ مع الحكم الواقعي
غير مختصة بأطراف العلم الاجمالي لأنهما متحققة في جميع الشبهات البدوية
وعليه فالمانعية في العلم الاجمالي ، من قبيل القرائن المنفصلة الخارجية ،
وقد عرفت أن المانع المنفصل لا يمنع عن أصل الظهور في الدليل وإنما
يمنع عن حجيته ، فإذا كان الأمر كذلك ولم ينعقد لأدلة حجية
الاستصحاب ظهور في شمولها لاستصحابي الحدث والطهارة إلى زمان
الفراغ عن الصلاة الثانية ، والجامع كل شك مسبوق بتعينين متنافيين ،
فلا محالة ينبغي ظهورها المنعقد في الشمول لمثل استصحاب بقاء الطهارة
إلى زمان الفراغ عن الصلاة الأولى بلا مزاحم ولا مانع ، لأن مانعه
ورافع حجيته هو العلم الاجمالي وقد عرفت عدم تأثيره في محل الكلام .
فلا يقاس المقام بعلمين اجماليين اشتركا في مورد وطرف واحد ،
لأن عدم جريان الأصلين فيهما بملاك واحد لا بملاكين كما في المقام
وانحلاله ، وعليه ففي موارد اختلاف الصلاتين بحسب العدد لا وجه لإعادة
كلتيهما وإنما تجب إعادة الثانية فقط هذا .
على أنا لو سلمنا عدم جريان قاعدة الفراغ في الطرفين للمعارضة