تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
الصلاة الأولى دون الثانية . التحقيق يقتضي ذلك ، وهذا لأن قاعدة الفراغ في كل من الطرفين وإن كان معارضا بجريانها في الآخر كما عرفت ، إلا أنه لا مانع من الرجوع إلى استصحاب بقاء الطهارة الأولى إلى زمان الصلاة الأولى بوجه ، ووجهه أن تاريخ الصلاة الأولى معلوم وهو ما بين الوضوئين والمفروض إنا نقطع بتحقق الطهارة بالوضوء الأول للعلم بوقوع صحيحا وإنما نشك في استمرار تلك الطهارة إلى زمان الصلاة الأولى ، أو إلى زمان الوضوء الثاني وعدمه ، لاحتمال تخلل الحدث بينه وبين الصلاة الأولى فنستصحب بقائها إلى زمان الطهارة الثانية ، وعدم حدوث الحدث إلى ذلك الزمان ، وبه يحكم بصحة الصلاة الأولى لا محالة . ولا يعارضه الاستصحاب في الوضوء الثاني ، لأن لنا في زمان ذلك الوضوء أي الثاني علم اجمالي بتحقق حدث ووضوء واستصحاب بقاء الطهارة الثانية إلى حال الصلاة معارض باستصحاب بقاء الحدث إلى ذلك الزمان . ما ذكرناه من الحكم بصحة الصلاة الأولى في هذه المسألة وإن لم يذهب إليه أحد فيما نعلمه ، لأنهم على ما نسب إليهم تسالموا على وجوب إعادة كلتا الصلاتين إلا أن من الظاهر أنها ليست من المسائل التعبدية وإنما ذهبوا إلى بطلانهما من جهة تطبيق الكبريات على مصاديقها فلا مانع في مثله من الانفراد هذا . وقد يورد على ما ذكرناه من جريان استصحاب بقاء الطهارة إلى زمان الوضوء الثاني الموجب للحكم بوقوع الصلاة الأولى مع الطهارة بأنه لا وجه للحكم بجريان الاستصحاب المذكور ، لأنه معارض باستصحاب بقاء الطهارة الثانية وإن كان له - أي لاستصحاب بقاء الطهارة الثانية