( مسألة 41 ) : إذا توضأ وضوئين وصلى بعد كل واحد
صلاة ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة
الآتية وإعادة الصلاتين ( 1 ) السابقتين إن كانا مختلفتين في العدد
شرح
لاحتمال أن يكون الحدث واقعا قبله وبعد الوضوء الأول فالوضوء الثاني غير مرتفع
كما يحتمل ارتفاعه لاحتمال وقوع الحدث بعد الوضوء الثاني ، وعليه فهو
حينئذ عالم بحدوث حدث وطهارة لا يعلم المتقدم والمتأخر منهما فيدخل
الوضوء الثاني في الكبرى المتقدمة من العلم بحدوث الطهارة والحدث ،
والشك في المتقدم والمتأخر منهما .
وقد عرفت أن استصحاب الطهارة غير جار حينئذ ولا يمكن الرجوع
إلى البراءة ، لأن المورد من موارد الاشتغال فيحكم بوجوب الوضوء
عليه لأجل الصلوات الآتية ، وهل يمكن التمسك بقاعدة الفراغ بالنسبة
إلى ما أتى به من الصلاة .
الظاهر ذلك ، وذلك لأنه يحتمل أن يكون حال صلاته قد أحرز
طهارته وأنها بعد الحدث فصلى مع الطهارة وإنما حصل له التردد في
التقدم والتأخر بعد الصلاة ، ومع احتمال التفاته إلى وجدان الشرط
حال الصلاة يحكم بصحتها بمقتضى القاعدة ، كما هو الحال فيما إذا شك
في أصل وضوئه بعد الصلاة لأنه إذا احتمل التفاته إلى شرائطها قبل
الصلاة واحرازها حينئذ يحكم بصحة صلاته بقاعدة الفراغ
( 1 ) نظرا إلى أن قاعدة الفراغ في كل من الوضوئين معارضة
بجريانها في الآخر فيتساقطان ، ولا يمكن الرجوع إلى البراءة لأن المورد
مورد للاشتغال هذا . وهل يمكن التفصيل في هذه المسألة بالحكم بصحة