تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
تجويده ، أو بإطالة ركوعه وسجوده ونحوهما ، ولا إشكال في أنه رياء وإتيان بالعبادة بداعي غيره تعالى ، وهذا بخلاف مفروض الكلام من أنه يأتي بالعبادة بداعي - أمر الله - فحسب ، إلا أنه يسره رؤية الغير بعمله من غير أن تكون لرؤية الغير مدخلية في عبادته . نعم هذا غير مناسب للمتقين إلا أنه مطلب آخر على أن سرور العامل بمشاهدة غيره عمله أمر جبلي طبعي في غير المعصومين - عليهم السلام - وجماعة قليلين ، فكيف يمكن الحكم بحرمته ، وإن الغالب بل الجميع يرتكبون المحرم في عباداتهم ، فالمتحصل أن الرياء المحرم إنما هو مختص بالعبادة فيما إذا كان لرؤية الغير مدخلية فيها بما هي عبادة .الأنحاء المتصورة في الرياء والرياء على هذا النحو يتصور على وجوه : أحدها : أن يأتي بالعبادة خالصة لغير الله سبحانه بأن يكون محركه نحوها إرائة عبادته للغير ، من غير أن تكون مستندة إلى امتثال - أمر الله سبحانه - ولو على نحو التشريك . وثانيهما : أن يأتي بها بداعي كل من امتثال أمره تعالى ورؤية غيره ، بأن يكون كل من الرياء والامتثال له مدخلية في عمله ، فالمحرك ، والداعي هو مجموع طاعة الخالق والمخلوق بحيث لو كان كل منهما منفكا عن غيره لم يصدر منه العبادة بوجه . والحكم ببطلان العبادة في هاتين الصورتين على طبق القاعدة ، قلنا بحرمة الرياء أم لم نقل حتى لو فرضنا أن تلك الروايات المستفيضة بل المتواترة لم تكن أيضا كنا حكمنا ببطلان العبادة في الصورتين المذكورتين :