تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وذلك لأنه يشترط في صحة العمل العبادي استناده إلى الله سبحانه ، بأن يكون الداعي الإلهي مستقلا في الداعوية والمحركية بحيث لو كان وحده كفى في التحرك نحوه واصدار العبادة ، وأن يأتي بنية التقرب إليه ، فإذا أتى به لا بنية القربة كما في الصورة الأولى ، أو بنية القربة ونية أمر آخر على نحو الاشتراك ، ولو كان من الأمور المباحة كالتبريد في الوضوء ، فلا محالة وقعت العبادة باطلة ، والحكم ببطلانها حينئذ على طبق القاعدة . فما عن السيد المرتضى ( قدس سره ) من افتائه بصحة العبادة المرائي فيها وأن المنفي هو القبول وترتب الثواب عليها مما لا يحتمل - عادة - إرادته هاتين الصورتين ، بل من المظنون قويا بل المطمئن به أنه أراد غيرهما كما نبينه انشاء الله تعالى ، لأن بطلان العبادة حينئذ مستند إلى فقدانها النية المعتبرة وإن لم يكن فيها رياء وعليه : فمحل الكلام في الحكم ببطلان العبادة من جهة الرياء هو ما إذا كان له داعيان مستقلان للعبادة أحدهما : داعي الامتثال . وثانيهما : داعي الرياء وإرائته للعمل للغير بحيث كان كل منهما في نفسه وإن لم ينضم إليه الآخر صالحا للداعوية والمحركية نحو العبادة على تقدير انفراده ، ولكنهما اجتمعا معا في عبادته وانتسب العمل إليهما من جهة استحالة صدور المعلول الواحد عن علتين مستقلتين ، فلا محالة يستند إليهما على نحو الاشتراك في التأثير وحينئذ يستند بطلانها إلى الرياء لتمامية شرائطها في نفسها لأنها منتسبة إلى الله سبحانه ، حيث صدرت عن داع قربى ولكنها لما كانت على نحو الاشتراك بينه تعالى وبين غيره حكمنا ببطلانها ، أو كان داعي الامتثال مستقلا في المحركية والانبعاث ، بحيث لو