تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
الداعي بالداعي الإلهي ، فلو توضأ بداعيين ، أحدهما : قربى مستقل والآخر أمر آخر كالتبريد ونحوه ، يحكم بصحة وضوئه لا محالة ، فالعبادة المرائي فيها محكومة بالصحة بمقتضى القاعدة : وأما الكلام من الجهة الثانية فقد عرفت أن حرمة الرياء مما لا ينبغي الاشكال فيه بمقتضى الأخبار المستفيضة ، وما ورد في ذمه من الآيات ( 1 ) بل هو في مرتبة شديدة من الحرمة حتى عبر عنه بالشرك في جملة من رواياته كما أن الرياء وجه من وجوه العمل والعبادة وليس من وجوه القصد النفساني ، لأن العمل بنفسه رياء كما في قوله تعالى ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) أو ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) وقوله تعالى ( الذين هم يراؤون ) . وعليه فالأخبار الواردة في حرمة الرياء منطبقة على حرمة العبادة التي أتى بها بداعي إرائتها للناس ، وإرائة أنه خير من الأخيار . ومع حرمة العمل ومبغوضيته كيف يمكن التقرب به ، لأن المبغوض لا يكون مقربا ، والمحرم لا يكون مصداقا للواجب ، فلا محالة تبطل العبادة بذلك ، هذا . على أن في الأخبار الواردة في الرياء مضافا إلى دلالتها على حرمته دلالة واضحة على بطلان العمل المأتي به رياءا ، وأنه مردود إلى من عمل له وغير مقبول ، وفي بعضها أن الله سبحانه يأمر به ليجعل في سجين ، إلى غير ذلك من الأخبار ، وهذه الأخبار وإن كان أغلبها ضعيفة إلا أن استفاضتها بل الاطمئنان بصدور بعضها - لو لم ندع العلم - كافية في الحكم باعتبارها ، على أن بعضها معتبرة في نفسه :
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مواضع الآيات في صدر المسألة فلاحظ :