شرح
الداعي بالداعي الإلهي ، فلو توضأ بداعيين ، أحدهما : قربى مستقل
والآخر أمر آخر كالتبريد ونحوه ، يحكم بصحة وضوئه لا محالة ،
فالعبادة المرائي فيها محكومة بالصحة بمقتضى القاعدة :
وأما الكلام من الجهة الثانية فقد عرفت أن حرمة الرياء مما
لا ينبغي الاشكال فيه بمقتضى الأخبار المستفيضة ، وما ورد في ذمه
من الآيات ( 1 ) بل هو في مرتبة شديدة من الحرمة حتى عبر عنه
بالشرك في جملة من رواياته كما أن الرياء وجه من وجوه العمل
والعبادة وليس من وجوه القصد النفساني ، لأن العمل بنفسه رياء كما
في قوله تعالى ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) أو ( كالذي
ينفق ماله رئاء الناس ) وقوله تعالى ( الذين هم يراؤون ) .
وعليه فالأخبار الواردة في حرمة الرياء منطبقة على حرمة العبادة
التي أتى بها بداعي إرائتها للناس ، وإرائة أنه خير من الأخيار . ومع
حرمة العمل ومبغوضيته كيف يمكن التقرب به ، لأن المبغوض لا يكون
مقربا ، والمحرم لا يكون مصداقا للواجب ، فلا محالة تبطل العبادة
بذلك ، هذا .
على أن في الأخبار الواردة في الرياء مضافا إلى دلالتها على حرمته
دلالة واضحة على بطلان العمل المأتي به رياءا ، وأنه مردود إلى من
عمل له وغير مقبول ، وفي بعضها أن الله سبحانه يأمر به ليجعل في
سجين ، إلى غير ذلك من الأخبار ، وهذه الأخبار وإن كان أغلبها
ضعيفة إلا أن استفاضتها بل الاطمئنان بصدور بعضها - لو لم ندع
العلم - كافية في الحكم باعتبارها ، على أن بعضها معتبرة في نفسه :
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى مواضع الآيات في صدر المسألة فلاحظ :