شرح
ينفق ماله رئاء الناس ) ( 1 ) وقال : ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من
ديارهم بطرا ورئاء الناس ) ( 2 ) إلى غير ذلك مما ورد في ذم الرياء
بل حرمة الرياء من جملة الضروريات ومما لا ينبغي الاشكال فيه .
إلا أن الكلام في موضوعه وأن المحرم من الرياء أي شئ : فنقول
أن الرياء وإن كان بمفهومه اللغوي يعم العبادات وغيرها لأنه بمعنى
إتيان العمل بداعي إرائته لغيره ، إلا أنه لا دليل على حرمته في غير
العبادات ، فإذا أتى بعمل بداعي أن يعرف الناس كماله وقوته كما إذا
رفع حجرا ثقيلا ليعرف الناس قوة بدنه وعضلاته لم يرتكب محرما
بوجه ، وذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في حرمة الرياء أن
حرمته من جهة أنه شرك وإشراك ، والشرك إنما يتحقق في العبادات
وأما إذا أتى بعمل لأن يرى الناس كمال صنعه ومعرفته فهو لا يكون
مشركا لله بوجه ، وكيف كان فلا شك في عدم حرمة الاتيان بالعمل
غير العبادي رياءا ، نعم لا اشكال في حسن ترك الرياء في جميع
الأفعال الصادرة من المكلف حتى في غير العبادات ، بأن يأتي بجميع
أعماله لله إلا أنه على تقدير تحققه في غير المعصومين قليل غايته ، وإنما
المحرم هو أن يعبد المكلف الله سبحانه ليريه للناس .ثم إن المحرم إنما هو الرياء في العبادة بما أنها عبادة ، وأما إذا أتى
بالعبادة - لله سبحانه - إلا أنه قصد فيها الرياء لا من حيث العبادة
بل من جهة أخرى ، كما إذا أجهر فيها بداعي اعلامه للغير أنه في
الدار ، أو قصد ذلك في قيامه في الصلاة ليراه غيره في الدار لئلا
يتوحش عن الانفراد ، لأنه أيضا اتيان للعمل بداعي أن يريه غيره
هامش
( 1 ) البقرة : 264
( 2 ) الأنفال : 47 .