شرح
إلا أنه ليس رياءا في العبادة حقيقة ، وإنما هو رياء في شئ آخر
مقارن للعبادة ، فلا إشكال في عدم بطلان العبادة بذلك لأنه لم يشرك
في عبادته بل أتى بها خالصا لوجهه الكريم ، فالرياء المحرم هو الاتيان
بالعبادة بداعي ، أن يرى عبادته للغير .
ثم إنه إذا أتى بالعبادة امتثالا لأمر الله سبحانه من غير أن يكون
لرؤية غيره مدخلية في عبادته ولو بتأكد داعيه إلا أنه يعلم أن غيره
يرى عبادته وهو يسره ، فالظاهر صحة عبادته . وذلك لفرض عدم
مدخلية رؤية الغير في عبادته وإنما محركه نحو العمل هو الامتثال وطاعة
ربه ورؤية الغير من الآثار المترتبة على عمله العبادي قهرا من غير أن
يكون لها مدخلية فيه ولو بالتأكد ، كما هو الحال في الصلاة في أماكن
الاجتماع كالمساجد ، أو في مكان مكشوف وإن كان ذلك موجبا
لسروره وفرحه ، ومجرد السرور برؤية الغير وحبه ظهور عمله لدى
الغير أمر اتفاقي غير مبطل للعبادة ، لعدم صدورها إلا بالداعي الإلهي .
فإن مثله خارج عن الرياء خروجا تخصصيا موضوعيا ، لأن الرياء
بمفهومه اللغوي والعرفي لا يشمل مثله حيث يعتبر في مفهومه أن تكون
لرؤية الغير مدخلية في عمله ، ومع فرض عدم دخالتها في العمل
لا يصدق عليه الرياء .
ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا صدق الرياء عليه فهو خارج عن
الرياء المبغوض المحرم قطعا ، وذلك بقرينة ما حمل عليه أي على الرياء
في رواياته حيث حمل عليه عنوان الشرك ، وورد أن كل رياء شرك ،
وهذا المحمول قرينة على أن الرياء المحرم المبغوض إنما هو الرياء الذي يكون شركا ، وبما
أن مفروض المسألة عدم الاشراك في العبادة بوجه لعدم مدخلية رؤية الغير
فيها على الفرض ، فهو من الرياء غير المحرم شرعا هذا كله :