شرح
تمسكا بأصالة تأخر الحادث حيث لا ندري أن الحدث هل تحقق
قبل الزوال أم بعده ، فالأصل أنه حدث بعده .
ويدفعه أن أصالة تأخر الحادث مما لا أساس له كما نبه عليه شيخنا
الأنصاري ( قده ) حيث إنه إن أريد منها ما إذا علمنا بوجود شئ
فعلا وشككنا في أنه هل كان متحققا قبل ذلك ، أم تحقق في هذا
الزمان وكان لعدم تحققه من السابق أثر فهو وإن كان صحيحا ، لأن
ذلك الأمر الموجود بالفعل حادث مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه
المتيقن إلى هذا الزمان ونرتب عليه آثاره ، كما إذا علمنا بفسق زيد
فعلا ، وشككنا في أنه هل كان ذلك سابقه كقبل سنتين ، أو أكثر
حتى نحكم ببطلان الطلاق الذي قد وقع بشهادته ، أو أنه صار كذلك
فعلا ولم يكن فاسقا سابقا فالطلاق عنده قد وقع صحيحا ، فنستصحب
عدم فسقه إلى يومنا هذا ونحكم بصحة الطلاق . إلا أن هذا غير مفيد
في المقام ، لأن الشك في التقدم والتأخر بعد العلم بحدوث أمرين .
وإن أريد منها ما إذا علمنا بحادثين وكان لتأخر كل منهما أثر كما
في المقام ، ففيه أن الحكم بتأخر أحدهما المعين عن الآخر بلا مرجح ،
فيتعارض أصالة تأخر الحدث عن الطهارة مع أصالة تأخر الطهارة
عن الحدث ، وكيف كان فلم يقم على حجة الأصالة المذكورة دليل
لأن بناء العقلاء لم يجر على ذلك . وأدلة الاستصحاب إنما يشمل استصحاب
العدم فيما إذا لم يكن مبتلى بالمعارض على أنه لا يثبت عنوان الحدوث
للآخر كما هو واضح ، نعم لهذا الكلام وجه بناءا على حجية الأصل
المثبت باستصحاب عدمه إلى زمان العلم بتحقق الطهارة الملازم
لحدوثه بعدها .