المسلمين . وفيه إشكال ، بل منع ، فالظاهر أن حكمهما حكم
المسألة السابقة ( 1 ) وأما إذا لم يرجع الأول عن اقراره ، تخير
شرح
واقتص منه ، فليس لورثته مطالبة الآخر بنصف الدية ، لأنه بمقتضى
اقراره قد اعترف ببراءة الآخر من القتل . وتدل على ذلك صحيحة
زرارة الآتية في المسألة ( 108 ) .
( 1 ) استدل للمشهور برواية علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابنا
رفعه إلى أبي عبد الله ( ع ) قال : ( أتي أمير المؤمنين ( ع ) برجل وجد
في خربة ، وبيده سكين ملطخ بالدم ، وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه ،
فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : اذهبوا
به فأقيدوه به ، فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرع إلى أن قال : فقال :
أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) للأول : ما حملك على اقرارك على
نفسك ؟ فقال : وما كنت أستطيع أن أقول ؟ ! وقد شهد علي أمثال هؤلاء
الرجال وأخذوني ، وبيدي سكين ملطخ بالدم إلى أن قال فقال
أمير المؤمنين ( ع ) : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن ( ع ) : إلى أن
قال فقال الحسن ( ع ) : قولوا لأمير المؤمنين ( ع ) إن كان هذا ذبح
ذاك فقد أحيى هذا إلى أن قال : يخلى عنهما ، وتخرج دية المذبوح
من بيت المال ) ( * 1 ) ورواها الصدوق ( قده ) مرسلة عن أبي جعفر ( ع )
وقد نسبها صاحب الوسائل إلى رواية الصدوق ( قده ) باسناده إلى قضايا
أمير المؤمنين ( ع ) والأمر ليس كذلك ، وعليه فالرواية ضعيفة سندا ،
فلا يمكن الاعتماد عليها ، ودعوى الانجبار بعمل المشهور لا أصل لها كما
حققناه في محله . والصحيح أن حكم هذه المسألة حكم سابقتها ، نظرا إلى
أنه لا أثر لرجوع المقر عن اقراره ، فإذن النتيجة هي التخيير ، كما قواه
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 4 من أبواب دعوى القتل ، الحديث : 1 .