( مسألة 97 ) : لو أقر أحد بقتل شخص عمدا ، وأقر آخر
أنه هو الذي قتله ، ورجع الأول عن إقراره ، فالمشهور أنه
يدرأ عنهما القصاص والدية ، وتؤخذ الدية من بيت مال
شرح
وفيه أن الاجماع منقول ، وهو ليس بحجة كما حققناه في الأصول ،
ولا سيما من مثل السيد المرتضى ( ره ) الذي يدعي الاجماع على أساس أن
ما يدعيه مقتضى أصل أو أمارة : وأما الرواية فضعيفة سندا ، فإن الحسن
ابن صالح زيدي بتري متروك العمل بما يختص بروايته على ما ذكره
الشيخ ( قده ) ( * 1 ) ودعوى أن الراوي عنه هو الحسن بن محبوب ، وهو
من أصحاب الاجماع وهو لا يروي إلا عن ثقة مدفوعة بعدم ثبوت ذلك
على ما فصلناه في ( معجم رجال الحديث ) كما أن ما ذكره الوحيد من
أن ابن الوليد لم يستثن من روايات محمد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة
الحسن بن صالح ، وهذا دليل على أن ابن الوليد قد اعتمد عليه مندفع
( أولا ) بعدم ثبوت هذه الكبرى . و ( ثانيا ) بأن محمد بن أحمد بن
يحيى لم يرو عنه في كتاب النوادر ، وإنما روى عن الحسن بن صالح بن محمد
الهمداني ، وهو رجل آخر ، وكيف يمكن أن يروي محمد بن أحمد بن يحيى
عن الحسن بن صالح بن حي الذي هو من أصحاب الباقر ( ع ) ؟ وأدرك
الصادق ( ع ) ؟ والصحيح في وجه التخيير أن يقال : إن كلا من الاقرارين
وإن كان حجة على المقر نفسه ، إلا أنه ليس لولي المقتول الأخذ بكليهما
معا ، للعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع : نعم له الأخذ باقرار أحدهما
بمقتضى بناء العقلاء على جواز أخذ المقر باقراره حتى في أمثال المقام ،
فإذا رجع إلى المقر بالقتل خطأ وأخذ منه الدية ، فليس له الرجوع إلى
إلى المقر بالقتل عمدا : والاقتصاص منه . وإذا رجع إلى المقر بالقتل عمدا
هامش
( * 1 ) التهذيب : الجزء : 1 باب المياه وأحكامها ، الحديث 1282 .