( مسألة 75 ) : لو قتل المرتد ذميا ، فهل يقتل المرتد أم
لا ؟ وجهان : الأظهر أنه يقتل به ( 1 ) ولو عاد إلى الاسلام
لم يقتل حتى وإن كان فطريا ( 2 ) .
( مسألة 76 ) : لو جنى مسلم على قاصدا قتله ، أو
كانت الجناية قاتلة عادة ، ثم ارتد الجاني ، وسرت الجناية
شرح
فضلا عن غيره ، لما ذكرناه من أن عدم قبول توبته إنما هو بالنسبة إلى
الأحكام الخاصة الثابتة له لا بالنسبة إلى اسلامه واقعا ، فهو مسلم حقيقة
وتترتب عليه أحكام الاسلام . وعلى ذلك فشرط القصاص وهو التساوي
في الدين موجود . ومال إلى هذا القول المحقق في الشرايع والفاضل
والشيخ في محكي الخلاف وغيرهم . نعم اختار الشيخ ( قده ) في محكي
المبسوط عدم القصاص ، ولكنه ضعيف ، وليس له وجه معتد به ،
( 1 ) وذلك لأن اطلاق أدلة القصاص كقوله تعالى : ( أن
النفس بالنفس ) وقوله تعالى : ( الحر بالحر ) غير قاصر عن شمول مثل
المقام ، لأن الخارج عنها هو عنوان المسلم ، وأنه لا يقتل بالكافر ذميا
كان أو غيره . وأما إذا لم يكن القاتل مسلما كما هو المفروض
فإن المرتد ليس بمسلم فلا تترتب عليه أحكام الاسلام ، فهو داخل تحت
الاطلاق . ومقتضاه أنه يقتل به . ولا فرق في ذلك بين ارتداده عن
ملة أو فطرة .
( 2 ) لما تقدم من أن المرتد الفطري بعد التوبة مسلم حقيقية ، وتترتب
عليه أحكام الاسلام ، وإن لم ترتفع عنه الأحكام ، وإن لم ترتفع عنه الأحكام
الخاصة التي تثبت عليه بارتداده ومنها القتل .