متفرقين زمانا ، كما لو قطع يده ولم يمت به ، ثم قتله ( 1 )
وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة
فقطعت يده مثلا وضربه ضربة ثانية ، فقتلته ، فهل يحكم
بالتداخل ؟ فيه إشكال وخلاف ، والأقرب عدم التداخل ( 2 ) .
( مسألة 29 ) : إذا قتل رجلان رجلا مثلا ، جاز لأولياء
المقتول قتلهما ، بعد أن يردوا إلى أولياء كل منهما نصف الدية
شرح
( 1 ) كما تقتضي ذلك اطلاقات الأدلة . وأما صحيحة أبي عبيدة المتقدمة
فلا تقيد هذه الاطلاقات لأن مورد الصحيحة وقوع ضربة بعد ضربة
فلا تشمل صورة التفرق بينهما زمانا ، فهي على تقدير العمل بها والاغماض
عن معارضتها بصحيحتي محمد بن قيس وابن البختري على ما سيجئ
قاصرة عن الشمول لصورة تفرق الضربتين زمانا ، فلا مانع من التمسك
بالاطلاقات فيها .
( 2 ) منشأ الخلاف والاشكال هو الاختلاف بين صحيحتي محمد بن قيس
وحفص بن البختري المتقدمتين وبين صحيحة أبي عبيدة المتقدمة ، فإن
مقتضى الأولتين عدم التداخل ، ومقتضى الثالثة هو التداخل والأظهر
عدم التداخل لأن الصحيحتين الأولتين موافقتان لاطلاق الكتاب دون
الصحيحة الثالثة فتقدمان عليها . ثم إنه قد يتوهم أن مورد صحيحة
محمد بن قيس هو تفرق الضربتين زمانا ، فلا تكون معارضة لصحيحة
أبي عبيدة ، ولكنه يندفع بأن المراد بالتفرق فيها هو التعدد ، بقرينة قوله
عليه السلام : وإن كان ضربه ضربة واحدة فإنه تصريح بمفهوم الجملة
الأولى ، فإذن تكون معارضة لها . ومع الاغماض عن ذلك ، فصحيحة
ابن البختري كافية في المعارضة .