كان بضربتين ، فعلى الأول تدخل دية الطرف فيه دية النفس
فيما تثبت فيه الدية أصالة ( 1 ) . وعلى الثاني فالمشهور المدعى
عليه الاجماع هو التداخل أيضا والاكتفاء بدية واحدة وهي
دية النفس ، ولكنه لا يخلو من اشكال والأقرب عدم التداخل ( 2 )
شرح
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، بل ادعي عليه الاجماع ، وتدل
على ذلك : صحيحة أبي عبيدة الحذاء ، قال : ( سألت أبا جعفر ( ع )
عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى
وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ؟ قال : إن كان المضروب لا يعقل
منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له ، فإنه ينتظر به سنة ،
فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين
السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله ، قلت فما
ترى عليه في الشجة شيئا ؟ قال : لا ، لأنه إنما ضرب ضربة واحدة فجنت
الضربة جنايتين ، فألزمته أغلظ الجنايتين ، وهي الدية ولو كان ضربه ضربتين
فجنت الضربتان جنايتين ، لألزمته جناية ما جننا كائنا ما كان إلا أن يكون
فيهما الموت بواحدة وتطرح الأخرى فيقاد به ضاربه ، فإن ضربه ثلاث
ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ، ألزمته جناية ما جنت
الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه ،
قال : فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته تلك الجناية
التي جنتها العشر ضربات ) ( * 1 ) فمورد الصحيحة وإن كان دخول دية
الطرف في دية العقل ، إلا أن مقتضى عموم التعليل هو دخول دية الطرف
في دية النفس أيضا في مفروض الكلام .
( 2 ) فإن التداخل خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل ، فإن تم اجماع
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 7 من أبواب ديات المنافع ، الحديث : 1 .