شرح
البرهان بل في ظاهر المحكي عن الشيخ في موضعين من المبسوط ، وعن
ابن إدريس في السرائر ، وعن غاية المرام وعن الغنية الاجماع عليه ،
بل في محكي الخلاف عن الشيخ اجماع الفرقة وأخبارها . ومن هنا أخذ
الشيخ في التهذيب في عنوان الباب القتل في الحرم مقابل القتل في
الأشهر الحرم .
وكيف كان فاستند في ذلك إلى صحيحة زرارة ، قال : ( قلت
لأبي جعفر ( ع ) : ( رجل قتل في الحرم ؟ قال علية دية وثلث .
الحديث ) ( * 1 ) وروايته الثانية ، قال : ( قلت لأبي جعفر ( ع ) رجل
قتل رجلا في الحرم ؟ قال عليه دية وثلث ) الحديث ( * 2 ) .
أقول : إن تم اجماع في المسألة على أن حكم القتل في الحرم حكم
القتل في الأشهر الحرم فهو ، ولكنه غير تام ، لتوقف المحقق والفاضل
وأبي العباس والمقداد وغيرهم في ذلك . وأما الروايتان فلا يمكن الاستدلال
بهما فإن الرواية الأخيرة مرسلة ، فإن في سندها ابن أبي عمير وهو لا يمكن أن يروي
عن أبان بن تغلب بلا واسطة ، فإن أبان قد مات في زمان الصادق ( ع )
وابن أبي عمير لم يدرك الصادق ( ع ) فإذن الرواية ساقطة من جهة الارسال
فلا يمكن الاعتماد عليها ، على أن فيها اشكالا آخر وهو اشتمالها على العيدين
مع أنه ليس في الأشهر الحرم إلا عيد واحد . وأما الرواية الأولى فهي
وإن كانت تامة سندا ، إلا أنه يمكن المناقشة في دلالتها إذ من المحتمل
قويا أن يكون الحرم بضم الحاء والراء فيكون المراد منه الأشهر الحرم
ويؤيد ذلك قوله ( ع ) : ( ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ، قال :
هامش
( * 1 ) الوسائل : الجزء 19 الباب 3 من أبواب ديات النفس ، الحديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل : الجزء 7 الباب 8 من أبواب بقية الصوم الواجب ، الحديث : 2 .