( مسألة 193 ) : لو قطع يمين شخص ، فبذل الجاني شماله
فقطعها المجني عليه جاهلا بالحال ، فالظاهر عدم سقوط
القصاص عنه . فللمجني عليه أن يقطع يده اليمنى ( 1 ) . نعم
إذا كان القطع معرضا للسراية مع وجود الجرح في اليسرى ،
لم يجز حتى يندمل الجرح فيها ( 2 ) ثم إن الجاني إذا كان قد تعمد
ذلك ، وكان يعلم أن قطع اليسرى لا يجزي عن قطع اليمنى
فلا دية له ( 3 ) وإلا فله الدية ( 4 ) وإذا كان المجني عليه عالما
بالحال ، ومع ذلك قطعها ، فالظاهر أن عليه القود مطلقا ( 5 ) .
شرح
( 1 ) خلافا للشيخ في المبسوط ، حيث قال : إن مقتضى مذهبنا
سقوط القود والقصاص ، لاطلاق صدق اليد باليد . وفيه أنه قد تقدم اعتبار
المماثلة في مفهوم القصاص ، وأن اليد اليسرى لا تكفي عن اليد اليمنى
مع وجودها . والاطلاق قد قيد بذلك أي بما يقتضيه مفهوم القصاص ،
فالنتيجة أن للمجني عليه أن يقطع يده اليمنى .
( 2 ) وذلك لأن القطع إذا كان موجبا لتعريض النفس للهلاك لم
يجز كما تقدم .
( 3 ) وذلك لأنه أقدم على ذلك عالما عامدا مع جهل المجني عليه
بالحال ، فلا محالة يكون المجني عليه مغرورا فلا ضمان عليه .
( 4 ) وذلك لأن المجني عليه في هذا الفرض وإن كان جاهلا ، إلا
أنه لا يكون مغرورا ، لفرض أن الجاني أيضا جاهل ، فإذا لم يكن مغرورا
من قبله لزمته الدية ، لأنه يدخل في الجناية الشبيهة بالعمد .
( 5 ) أما في صورة جهل الجاني بالحال فالأمر واضح ، لأنه يدخل
في الجناية عمدا وعدوانا التي هي موضوع القصاص ، وأما في صورة