( مسألة 191 ) : لو قطع يده من مفصل الكوع ، ثبت
القصاص ، ولو قطع معها بعض الذراع ، فالمشهور أنه يقتص
من الكوع ويأخذ الدية من الزائد حكومة ، ولكن لا وجه له
بل الظاهر هو القصاص من بعض الذراع إن أمكن ، وإلا
فالمرجع هو الدية ( 1 ) . كما أنه لو قطع يده من المرفق اقتص
منها ، وليس له الاقتصاص من الكوع ، وأخذ الأرش في
الزائد ، وكذا الحال إذا قطعت من فوق المرفق ( 2 ) .
شرح
حق القصاص للمجني عليه . وبما أن الجناية واحدة ، فهو مخير بين
الاقتصاص والدية مع التراضي ، وليس له التبعيض بالاقتصاص من الأصابع
ومطالبة الدية بالإضافة إلى الكف .
( 1 ) بيان ذلك أن في المسألة وجوها : ( الأول ) أنه يقتص من
الكوع ، ويؤخذ من الزائد الدية حكومة ، وهذا هو المشهور والمعروف
بين الأصحاب ، بل ادعى عدم الخلاف فيه ( الثاني ) ما عن أبي علي
من أن للمجني عليه والحال هذه القصاص من المرفق بعد رد فاضل
الدية ( الثالث ) ثبوت الدية عند تعذر القصاص من الذراع ، وهذا الوجه
هو الصحيح . وذلك ، لأن الجناية في المقام واحدة ، فالثابت فيها هو القصاص عند التمكن منه . وأما عند التعذر فلا دليل على الاقتصاص من
الكوع المغاير للجناية ، وأخذ الدية على الزائدة حكومة ، فإن تم اجماع
على ذلك فهو ، ولكنه غير تام ، فإذن لا يمكن الالتزام به . وعليه فبطبيعة
الحال ينتقل الأمر إلى الدية ، لأن حق المسلم لا يذهب هدرا . وأما ما عن
أبي علي فلا وجه له أصلا ، لما عرفت من أنه لا يجوز الاقتصاص بالزائد
على مقدار الجناية ، فالنتيجة ثبوت القصاص إن أمكن ، وإلا فالدية .
( 2 ) ظهر الحال في كل ذلك مما تقدم .