( مسألة 190 ) : المشهور أنه لو قطع إصبع شخص ،
وسرت الجناية إلى كفه اتفاقا ، ثبت القصاص في الكف ،
وفيه إشكال ، والأظهر عدم ثبوته ( 1 ) وإنما له قطع إصبع
الجاني وأخذ دية الكف منه ( 2 ) وأما إذا تعمد السراية ، أو
كانت الجناية مما تسري عادة ، فليس له القصاص في الإصبع
وأخذ دية الكف ، بل هو بالخيار بين القصاص في تمام الكف
وبين العفو وأخذ الدية مع التراضي ( 3 ) .
شرح
رد دية الإصبع الفاضلة في الجاني ، وذلك لأن الاجماع في المسألة غير
متحقق وأما رواية الحسين بن العباس بن الجريش فهي ضعيفة سندا ، فإن
في سندها سهل بن زياد ، وهو لم يثبت توثيقه ، والحسين بن الجريش
ضعيف جدا ، على أن الرواية مقطوعة البطلان جزما ، فإن ابن العباس
لم يدرك زمان أبي جعفر الأول ( ع ) . وأما رواية سورة بن كليب فقد
عرفت أنها مضافا إلى ضعف سندها واردة في جناية النفس دون
جناية الطرف ، فلا يمكن قياس المقام بموردها . فالنتيجة هي ثبوت القصاص
بمقتضى الاطلاقات وعدم وجوب رد شئ عليه .
( 1 ) وذلك لما تقدم من أن موضوع القصاص هو الجناية العمدية .
والمفروض أن السراية لم تكن مقصودة وأن الجناية على الإصبع لم تكن
مما يوجب السراية عادة ، فلم يثبت موضوع القصاص بالإضافة إلى الكف ،
فإذن لا وجه لما عن المشهور من أن السراية توجب القصاص مطلقا ، وإن
كانت اتفاقية .
( 2 ) وفاقا لما عن الشيخ في موضع من المبسوط ، فإنه إذا لم يثبت
القصاص ثبتت الدية لا محالة ، لأن حق المسلم لا يذهب هدرا .
( 3 ) لتحقق موضوع القصاص حينئذ . وعليه فبطبيعة الحال يثبت