( مسألة 194 ) : لو قطع يد رجل فمات ، وادعى الولي
الموت بالسراية ، وأنكره الجاني ، فالقول قول الجاني ( 1 )
ومثله ما إذا قد الملفوف في الكساء نصفين فادعى الولي أنه
كان حيا وادعى الجاني أنه كان ميتا مع احتمال صدقه عادة ( 2 )
( مسألة 195 ) : لو قطع إصبع شخص من يده اليمنى مثلا ،
ثم قطع تمام اليد اليمنى من شخص آخر ، ثبت القصاص
عليه لكل منهما ( 3 ) فإن اقتص الثاني ، ألزم الأول بدية
الإصبع ( 4 ) وإن اقتص الأول منه بقطع إصبعه قطع الثاني
شرح
علمه بالحال ، فالأمر أيضا كذلك ، وذلك لأن المجني عليه مع فرض علمه
بأن هذه يساره ولا يجوز له قطعها إذا أقدم عليه وقطعها دخل ذلك في القطع
عمدا وعدوانا الذي هو الموضوع للقصاص كما عرفت .
( 1 ) وذلك لأن استناد الموت إلى السراية أمر حادث ، فعلى من
يدعي ذلك الاثبات ، فإن أثبته شرعا فهو ، وإلا فالقول قول من ينكر
ذلك مع الحلف .
( 2 ) فإن على الولي اثبات أنه كان حيا إلى زمان قده نصفين شرعا ،
واستصحاب حياته إلى هذا الزمان لا يجدي لأنه لا يثبت استناد موته إلى
قده نصفين إلا على القول بالأصل المثبت ولا نقول به ، فإذن القول قول
الجاني مع يمينه .
( 3 ) وذلك لتحقق موضوع القصاص بالإضافة إلى كلتا الجنايتين ،
فلكل من المجني عليهما حق الاقتصاص من الجاني .
( 4 ) وذلك لعدم امكان القصاص بانتفاء موضوعه ، فبطبيعة الحال
ينتقل الأمر إلى الدية لما دل على ثبوت الدية في قطع الإصبع وما دل على
أن حق المسلم لا يذهب هدرا .