( مسألة 192 ) : لو كانت للقاطع إصبع زائدة ، وللمقطوع
كذلك ثبت القصاص ( 1 ) بل لا يبعد ذلك فيما إذا كانت
الزائدة في الجاني فقط ( 2 ) وأما إذا كانت في المجني عليه فقط
فالمشهور أن له الاقتصاص ، وأخذ دية الزائد ، وهي ثلث
دية الأصلية . وفيه إشكال . والأقرب عدمه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال ، للتساوي وعموم أدلة القصاص .
( 2 ) خلافا للمشهور ، حيث ذهبوا إلى أن القصاص والحال هذه
إنما يثبت في الأصابع الأصلية دون الزائدة ، لأنها أزيد من الحق ، فلا حق
للمجني عليه فيها ، ودون الكف أيضا ، لاستلزام القصاص فيها التغرير بها وهو
غير جائز ، ولكن الظاهر هو ثبوت القصاص من الكف ، لاطلاق أدلة
القصاص . وما ذكر من التعليل لا يصلح أن يكون مقيدا لها ، فإنه وإن
لم يتعلق للمجني عليه حق بالزائدة ، إلا أن حقه تعلق بالكف ، وله قطعها .
ومعه لا حكم للزائدة . هذا مضافا إلى أنه لو لم يجز الاقتصاص من الكف
انتقل الأمر إلى الدية دون قطع الأصابع وأخذ الدية من الكف حكومة ،
فإنه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك . فإن الجناية واحدة وحكمها
القصاص في صورة الامكان ، وإلا فالدية . والانتقال إلى موضع آخر
لا وجه له أصلا والاجماع غير موجود في المقام .
( 3 ) وجه الاشكال هو : أن هذا الحكم وإن كان مشهورا ومعروفا
بين الأصحاب ، بل ادعي عدم الخلاف فيه إلا أنه لا دليل عليه ، فإن
تم اجماع عليه فهو ، ولكنه غير تام ، فإذن مقتضى الاطلاقات أن اليد
تقطع باليد ومعه لا حكم للزائدة . ومن هنا قال الأردبيلي ( قده ) : ويحتمل
اسقاطها لأنها لحمة زائدة لا عوض لها كالسمن في يد المجني عليه دون الجاني
أو بالعكس .