( مسألة 21 ) : لو أكره شخصا على قطع يد ثالث معينا
كان أو غير معين وهدده بالقتل إن لم يفعل جاز له قطع
يده ( 1 ) وهل يثبت القصاص على المكره ، أو أن القصاص
يسقط وتثبت الدية على المباشر ؟ وجهان : الظاهر هو الثاني ( 2 ) .
شرح
الأشد والأصعب ، وعليه فبطبيعة الحال يستند القتل إليه حقيقة دون المكره
( بالكسر ) فلا موجب عندئذ للقود ، نظير ذلك من اضطر إلى
قتل نفسه دفعا للفرد الأشد ، كما إذا علم بأنه لو لم يقتل نفسه لقتله آخر
بأشد مما قتل به نفسه ، فلا شبهة في عدم صحة استناده إلى الآخر ، بل
هو مستند إليه . ودعوى أن السبب في مفروض الكلام أقوى
من المباشر مدفوعة بأنه لا دليل على ذلك ، فإن العبرة في القصاص إنما
هي باستناد القتل عرفا . وقد عرفت أنه غير مستند إلى المكره ( بالكسر )
ومن هنا لم يلتزم الأصحاب بذلك فيما لو أكره على قتل غيره ، حيث أن
هناك التزموا بأن القاتل هو المكره ( بالفتح ) دون المكره ( بالكسر ) مع
أنه لا فرق من هذه الناحية بين الاكراه على قتل غيره والاكراه على قتل
نفسه ولو قلنا بالفرق بينهما من ناحية الحرمة وعدمها في الصورتين ، إذ
لا دخل للحكم الشرعي من جهة الجواز وعدمه باستناد القتل إلى المكره وعدمه
( 1 ) لأن قطع يد الشخص وإن كان محرما إلا أنه في فرض مزاحمته
بما هو أهم منه وهو حفظ النفس المحترمة في مفروض الكلام يجوز ذلك جزما
( 2 ) أما عدم ثبوت القصاص على المكره ( بالكسر ) فلعدم كونه
قاطعا لليد حتى يثبت عليه القود ، وإنما القاطع هو المكره ( بالفتح )
باختياره ولو من جهة دفع الضرر الأهم ، وأما عدم ثبوته على المكره ( بالفتح )
فلأن صدور القطع منه ليس عدوانا وظلما الذي هو الموضوع للقصاص