( مسألة 20 ) : لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه ، فقتل
نفسه فإن كان المأمور صبيا غير مميز ، فعلى الآمر القود ( 1 )
وإن كان مميزا أو كبيرا بالغا فلا قود على الآمر ( 2 ) هذا إذا
كان القاتل مختارا أو مكرها متوعدا بما دون القتل أو بالقتل ( 3 )
وأما إذا كان متوعدا بما يزيد على القتل من خصوصياته ،
كما إذا قال : اقتل نفسك وإلا لقطعتك إربا إربا ، فالظاهر
جواز قتل نفسه عندئذ ( 4 ) وهل يثبت القود على المكره
وجهان : الأقرب عدمه ( 5 ) .
شرح
فلا يمكن المساعدة على ما ذكروه ، فإن الانسان غير مسلط على اتلاف نفسه
ليكون إذنه بالاتلاف مسقطا للضمان كما هو الحال في الأموال ، فعمومات
أدلة القصاص محكمة .
( 1 ) لأنه القاتل عمدا حقيقة ، والصبي المباشر بمنزلة الآلة له عرفا ،
فيثبت عليه القود .
( 2 ) لأن القتل في مفروض الكلام غير مستند إلى الآمر ليكون عليه
القود ، بل هو مستند إلى نفسه .
( 3 ) فإن في جميع ذلك لا يسوغ له قتل نفسه ، فإذا قتل نفسه فقد
ارتكب محرما وهدر دمه ، ولا يكون غيره مسؤولا عنه .
( 4 ) وذلك لعدم قصور شمول دليل الاكراه لذلك فترتفع به حرمة
قتل النفس المحترمة .
( 5 ) الوجه في ذلك هو أن إكراه شخص على قتله وتوعيده بنوع
من القتل أصعب من النوع الذي يقتل به نفسه لا يوجب خروج المكره
( بالفتح ) عن الاختيار ، فإنه باختيار قتل نفسه دفعا للفرد