تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
( مسألة 20 ) : لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه ، فقتل نفسه فإن كان المأمور صبيا غير مميز ، فعلى الآمر القود ( 1 ) وإن كان مميزا أو كبيرا بالغا فلا قود على الآمر ( 2 ) هذا إذا كان القاتل مختارا أو مكرها متوعدا بما دون القتل أو بالقتل ( 3 ) وأما إذا كان متوعدا بما يزيد على القتل من خصوصياته ، كما إذا قال : اقتل نفسك وإلا لقطعتك إربا إربا ، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئذ ( 4 ) وهل يثبت القود على المكره وجهان : الأقرب عدمه ( 5 ) .
شرح
فلا يمكن المساعدة على ما ذكروه ، فإن الانسان غير مسلط على اتلاف نفسه ليكون إذنه بالاتلاف مسقطا للضمان كما هو الحال في الأموال ، فعمومات أدلة القصاص محكمة . ( 1 ) لأنه القاتل عمدا حقيقة ، والصبي المباشر بمنزلة الآلة له عرفا ، فيثبت عليه القود . ( 2 ) لأن القتل في مفروض الكلام غير مستند إلى الآمر ليكون عليه القود ، بل هو مستند إلى نفسه . ( 3 ) فإن في جميع ذلك لا يسوغ له قتل نفسه ، فإذا قتل نفسه فقد ارتكب محرما وهدر دمه ، ولا يكون غيره مسؤولا عنه . ( 4 ) وذلك لعدم قصور شمول دليل الاكراه لذلك فترتفع به حرمة قتل النفس المحترمة . ( 5 ) الوجه في ذلك هو أن إكراه شخص على قتله وتوعيده بنوع من القتل أصعب من النوع الذي يقتل به نفسه لا يوجب خروج المكره ( بالفتح ) عن الاختيار ، فإنه باختيار قتل نفسه دفعا للفرد