( مسألة 19 ) : لو قال اقتلني فقتله فلا ريب في أنه قد
ارتكب محرما ( 1 ) وهل يثبت القصاص عندئذ أم لا ؟ وجهان
الأظهر ثبوته ( 2 ) هذا إذا كان القاتل مختارا أو متوعدا بما
دون القتل . وأما إذا كان متوعدا بالقتل فالحكم فيه كما تقدم .
شرح
هو السيد فالقود عليه . وحينئذ كيف يمكن أن يقال : إن الروايتين
مخالفتان للقرآن والأخبار . وأما ما ذكره الشيخ في الخلاف من معارضة
هاتين الروايتين لما دل من الأخبار على أن القود على العبد نفسه فلم يتحصل
له معنى ، إذ لم يذكر الشيخ ولا غيره رواية تدل على أن القود على العبد
نفسه . وإنما الدال على ذلك هو المطلقات وقد عرفت حالها .
( الوجه الثاني ) أن الروايات الدالة على قتل السيد غير واجدة
لشرائط الحجية ، فإن اعراض المشهور عنها أوجب سقوطها عن الحجية . والجواب
عن ذلك ( أولا ) أنه لم يثبت اعراض المشهور عنها ، ولذلك قد حمل
الشيخ ما رواه من الروايتين على محامل أخرى ، على أن المستفاد من
كلام السيد صاحب الرياض ( قده ) عدم ثبوت الشهرة في المقام غاية
الأمر أن القول بأن القود على العبد نفسه هو الأشهر . و ( ثانيا ) إنا
قد ذكرنا في محله أن الاعراض وعدم عمل المشهور برواية لا يوجب سقوطها
عن الاعتبار إذا كانت واجدة لشرائطه .
( 1 ) فإن حرمة القتل لا ترتفع بإذن المقتول .
( 2 ) خلافا للشيخ في محكي المبسوط والفاضل في التلخيص والارشاد
واختاره المحقق في الشرائع وفي المسالك أنه الأشهر واستدل على ذلك بأن
الآمر قد أسقط حقه بالإذن فلا يتسلط عليه الوارث . ومورد كلام المحقق
وإن كان هو الاكراه إلا أن تعليله يعم صورة الاختيار أيضا . وكيف كان