تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
عليه السلام ، قال : ( قال أبو جعفر الأول ( ع ) لعبد الله بن عباس يا بن عباس : أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف ؟ قال فقال : لا ، قال : فما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتى سقطت ، فذهب وأتى رجل آخر فأطار كف يده ، فأتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، وابعث إليهما ذوي عدل ، فقال له : قد جاء الاختلاف في حكم الله ، ونقضت القول الأول ، أبى الله أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرض ، اقطع يد قاطع الكف أصلا ، ثم أعطه دية الأصابع هذا حكم الله ) ( * 1 ) ويمكن الاستدلال على هذا القول أيضا برواية سورة بن كليب المتقدمة . والصحيح في المقام أن يقال : ( أما القول الأول ) فهو باطل جزما ، ضرورة أن الأمر في المقام يدور بين أمرين لا ثالث لهما : إما أن نقول بقطع يد الجاني نظرا إلى اطلاقات أدلة القصاص كتابا وسنة التي تدل على ذلك ، من دون فرق بين اليد الكاملة والناقصة وأما أن لا نقول بقطع يده ، نظرا إلى أن اليد الكاملة لا تقطع بالناقصة وأما قطع أصابعه فحسب ، وأخذ دية الكف بالحكومة فلا وجه له أصلا . و ( أما القول الثاني ) فأيضا لا وجه له ، فإن المماثلة إنما هي بين اليدين والمفروض أنها موجودة ولا دليل على اعتبار أزيد من صدق اليد . وعليه فالاطلاقات محكمة ، ولا أثر لوجود النقص في إحداهما بإصبع أو أكثر دون الأخرى و ( أما القول الثالث ) فهو إن تم بالإضافة إلى القصاص ، لما عرفت من أنه مقتضى الاطلاقات . ولا دليل على التقييد ، إلا أنه غير تام بالإضافة إلى وجوب
هامش
( * 1 ) الوسائل : الجزء 19 الباب 10 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث : 1 .