وإن لم تكن له يسار ، فالمشهور أنه تقطع رجله إن كانت ( 1 ) .
وفيه اشكال والأقرب الرجوع فيه إلى الدية .
شرح
فقد اليمنى ، فإنه متى كانت اليمنى موجودة فهي المماثل ، وعند فقدها
لا يبعد كون المماثل هو اليد اليسرى وتؤكد ذلك صحيحة محمد بن قيس ، قال :
( قلت لأبي جعفر ( ع ) أعور فقأ عين صحيح ؟ فقال : تفقأ عينه ، قال
قلت : يبقى أعمى ؟ قال الحق أعماه ) ( * 1 ) فإن اطلاقها يعم ما إذا كانت عين
الأعور الصحيحة غير مماثلة للعين المفقوءة من جهة الطرف .
( 1 ) استدل على ذلك برواية حبيب السجستاني ، قال : ( سألت أبا جعفر ( ع )
عن رجل قطع يدين لرجلين اليمنيين ، قال : فقال : يا حبيب تقطع يمينه
للذي قطع يمينه أولا ، وتقطع يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيرا ،
لأنه إنما قطعت يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ، قال فقلت إن
عليا ( ع ) إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فقال : إنما كان
يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله ، فأما يا حبيب حقوق المسلمين ، فإنه
تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كانت للقاطع يد ( يدان )
والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يد ، فقلت له : أو ما تجب عليه الدية
وتترك له رجله ؟ فقال : إنما تجب عليه الدية إذا قطع يد رجل ، وليس
للقاطع يدان ولا رجلان ، فثم تجب عليه الدية ، لأنه ليس له جارحة
يقاص منها ) ( * 2 ) وبما أنها ضعيفة سندا ، فإن حبيبا السجستاني لم يذكر
بتوثيق ولا مدح ، فلا يمكن الاستدلال بها على حكم شرعي أصلا ومن
هنا خالف في ذلك صريحا الحلي والشهيد الثاني وفخر المحققين . فالنتيجة
أنه لا دليل على ما هو المشهور ، فالأظهر عدم جواز القطع ، ولزوم الرجوع
إلى الدية ، كما إذا لم تكن له رجل .
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 15 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 12 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث : 2 .