ويعتبر فيه التساوي طولا وعرضا ( 1 ) وأما العمق فالعبرة
فيه بحصول الاسم ( 2 ) .
( مسألة 168 ) : يثبت القصاص في الجروح فيما إذا كان
مضبوطا ، بأن كان القصاص بمقدار الجرح . وأما إذا كان
غير مضبوط وموجبا لتعريض النفس على الهلاك أو زيادة في
الجرح أو تلف العضو ، كالجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة
ونحو ذلك لم يجز ( 3 ) وينتقل الأمر فيها إلى الدية الثابتة بأصل
شرح
( 1 ) بلا خلاف ولا اشكال ، ويدل عليه ما دل على اعتبار المماثلة
في القصاص .
( 2 ) الوجه في ذلك : هو أن الرؤوس تتفاوت بتفاوت الأشخاص
في السمن والهزال ، فالعبرة إنما هي بصدق عنوان الشجة حتى تتحقق المماثلة
وإن كانت في أحد الشخصين تستلزم عمقا أكثر بالإضافة إلى الآخر .
( 3 ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل ادعي عليه الاجماع بقسميه ، وذلك
لأنه يعتبر في القصاص في الجروح أن لا يوجب تعريض النفس للهلاك ،
ولا اتلاف العضو الآخر بالسراية ، بل يعتبر فيه أن لا يكون أكثر من
جرح الجاني وإن لم يكن فيه تغرير أو اتلاف عضو ، فلا يجوز للمجني عليه
أن يقتص من الجاني أزيد من الجناية الواقعة عليه من قبله . وتدل على
ذلك الآية الكريمة : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( * 1 ) بل يمكن
استفادة ذلك من نفس مفهوم القصاص الوارد في الكتاب والسنة ، وتؤيد
ذلك مقطوعة أبان : ( الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبها قصاص
إلا الحكومة ، والمنقلة تنقل منها العظام ، وليس فيها قصاص إلا الحكومة
هامش
( * 1 ) سورة البقرة الآية ( 194 )