( مسألة 124 ) : لو كان للمقتول وليان وكان أحدهما غائبا
فادعى الحاضر على شخص أنه القاتل ولم تكن له بينة ، فإن
حلف خمسين يمينا في دعوى العمد وخمسا وعشرين في دعوى
الخطأ ثبت حقه ( 1 ) ولو حضر الغائب ، فإن لم يدع شيئا
انحصر الحق بالحاضر ، وإن ادعى كان عليه الحلف بمقدار
حصته فيما كانت الدعوى القتل عمدا أو خطأ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لما تقدم من ثبوت الحق بالقسامة .
( 2 ) بيان ذلك : أنه ( تارة ) يفرض الكلام في القتل العمدي ،
و ( أخرى ) في القتل الخطئي ( أما الأول ) فتارة يكون حضور الغائب
بعد اقتصاص الحاضر ، وأخرى قبله ( أما في الأول ) فلا يخلو الحال
من مطالبة الغائب بعد قدومه بالدية ومن رضاه بالقصاص وعدم المطالبة
بشئ ( فعلى الأول ) يجب على الحاضر أن يدفع له ما يستحقه من الدية
بمقتضى اعترافه بأن له حقا : و ( على الثاني ) فلا يجب عليه شئ ، لأنه
إنما يجب عليه ذلك إذا لم يرض بالقصاص لا مطلقا على ما سيجئ . و ( أما
في الثاني ) فإن أراد الغائب الاقتصاص من القاتل ، فهل له الاكتفاء
بقسامة المدعي الحاضر من دون حاجة إليها ثانيا أصلا أم لا ؟ فيه تفصيل :
وهو أنه إن كان الحاضر قد جاء بخمسين رجلا أقسموا بالله أنه قاتل جاز
للغائب الاقتصاص بلا حاجة إلى قسامة ، لأن قسامة خمسين رجلا بمنزلة
البينة ، فيثبت بها القتل مطلقا ، ولا يلزم على كل واحد من المدعين الاتيان
بالقسامة . وإن كان الحاضر قد جاء بقسامة خمسين رجلا بالتكرار في الكل
أو البعض ، لم يكتف الغائب بها بعد قدومه ، وذلك لما عرفت من أنه
لا دليل على كفاية التكرار إلا الاجماع ، وعدم هدر دم المسلم . وبما أنه
لا إطلاق لهما ، فالمتيقن هو حجية تلك القسامة على من جاء بها فحسب ،