( مسألة 6 ) : هل يكون تعيين القاضي بيد المدعي أو بيده
والمدعى عليه معا ؟ فيه تفصيل ، فإن كان القاضي قاضي
التحكيم فالتعيين بيدهما معا ، وإن كان قاضيا منصوبا فالتعيين
بيد المدعى ( 1 )
شرح
بمعظم الأحكام .
ثم إنه هل يعتبر الأعلمية في القاضي المنصوب ؟ لا ريب ولا إشكال
في عدم اعتبار الأعلمية المطلقة ، فإن الأعلم في كل عصر منحصر بشخص
واحد ، ولا يمكن تصديه للقضاء بين جميع الناس . وإنما الاشكال في اعتبار
الأعلمية في البلد ، فقيل باعتبارها ، وهو غير بعيد ، وذلك لما عرفت من
أنه لا دليل في المسألة إلا الأصل ، ومقتضاه عدم نفوذ حكم من كان الأعلم
منه موجودا في البلد .
ويؤكد ذلك قول علي ( ع ) في عهده إلى مالك الأشتر : ( اختر
للحكم بين الناس أفضل رعيتك ) .
وأما قاضي التحكيم فالصحيح أنه لا يعتبر فيه الاجتهاد خلافا للمشهور
وذلك لاطلاق عدة من الآيات : ( منها ) قوله تعالى : ( إن الله يأمركم
أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . ) ( * 1 )
ولاطلاق الصحيحة المتقدمة واطلاق صحيحة الحلبي قال : ( قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشئ
فيتراضيان برجل منا . فقال ( ع ) : ليس هو ذاك إنما هو الذي يجبر
الناس على حكمه بالسيف والسوط ) ( * 2 ) وغير ذلك من الروايات .
( 1 ) أما الأول فلما عرفت من أن حكمه غير نافذ إلا بعد اختيار
هامش
( * 1 ) سورة النساء - الآية : 58 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 1