شرح
أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله . ) الحديث ( * 1 ) فهي على تقدير
تماميتها والاغماض عن ضعف اسنادها لا تعم غير العالم المتمكن من استنباط
الأحكام من الكتاب والسنة .
هذا وقد يستدل على نصب القاضي ابتداءا ولزوم كونه مجتهدا بمقبولة
عمر بن حنظلة قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجلين من أصحابنا
بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟
قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم
له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له لأنه أخذه بحكم الطاغوت
وما أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى
الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ( * 2 ) قلت : فكيف يصنعان ؟ قال :
ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف
أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا
فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد ، والراد علينا الراد
على الله وهو على حد الشرك بالله . الحديث ) ( * 3 ) ببيان أن قوله ( ع )
فيها : فليرضوا به حكما بعد قوله : ( ينظران من كان منكم ) يدل على
أنهم ملزمون بالرضا به حكما نظرا إلى أنه ( ع ) قد جعله حاكما عليهم
بمقتضى قوله : ( فإني قد جعلته ) حيث أنه تعليل لالزامهم بذلك :
فالنتيجة أن الرواية تامة من حيث الدلالة على نصب القاضي ابتداءا
إلا أنها قاصرة من ناحية السند ، فإن عمر بن حنظلة لم يثبت توثيقه : وما
ورد من الرواية في توثيقه لم يثبت ، فإن راويها يزيد بن خليفة ولم يثبت وثاقته :
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 9
( * 2 ) سورة النساء - الآية : 60 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .