شرح
( الثالث ) - النصوص الخاصة الواردة في موارد مخصوصة الدالة
على أن للحاكم التعزير والتأديب حتى في الصبي والمملوك .
( الرابع ) ما ورد في عدة روايات من أن الله تعالى جعل لكل
شئ حدا : ( منها ) - معتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( إن
لكل شئ حدا ومن تعدى ذلك الحد كان له حد ) ( * 1 ) وأما مقداره
فعن جماعة منهم المحقق في الشرائع أنه لا يبلغ حد الحرفي الحر وحد العبد
في العبد . ونسبه المجلسي في المرآة إلى الأصحاب ، ولم يظهر لنا وجه
ذلك ، بل الظاهر من صحيحة حماد أن التعزير لا بد وأن يكون أقل من الحد
مطلقا ، فقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قلت له كم التعزير ؟
فقال دون الحد ، قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون
أربعين ، فإنها حد المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه
الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه ) ( * 2 ) . ومقتضى هذه الصحيحة أن
التعزير لا يزيد على أربعين وإن كان المعزر حرا ، بل في معتبرة إسحاق بن
عمار ، قال : ( سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن التعزير كم هو ؟ قال : بضعة
عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين ) ( * 3 ) ولكن لا بد من رفع اليد
عن ظهورها وحملها على المثال لقوة ظهور الصحيحة في جواز التعزير بأكثر
من العشرين . وعلى تقدير المعارضة فالترجيح مع الصحيحة ، لاعتضادها
باطلاقات أدلة التعزير ، فإن المقدار الثابت إنما هو عدم بلوغ التعزير مقدار
الحد . وأما تقييده بأكثر من ذلك فلم يثبت ، فللحاكم التعزير بمقدار ما يراه
من المصلحة على أن لا يبلغ مبلغ الحد .
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 3 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 10 من أبواب بقية الحدود ، الحديث : 3 ، 1 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 10 من أبواب بقية الحدود ، الحديث : 3 ، 1 .